الأمر الأوّل : ما المراد من عموم النتيجة وإهمالها ؟
قيل في بيان الإهمال هو بأن يُقال إنّ مقتضى دليل الانسداد أوّلًا وبالذات ليس إلّاإثبات قضيّة جزئيّة ، وهي اعتبار الظنّ في الجملة ، أي تثبت حجيّته في بعض الموارد ، أو في بعض المراتب ، أو من بعض الأسباب ، فإن أريد تعميم النتيجة لمثل هذه الأمور لابدّ وأن يكون بمعيّن آخر غير تلك المقدّمات الأوّليّة التي مهّدت لاستنتاج اعتبار الظنّ ، لا أن يكون المراد من الإهمال هو الإهمال المطلق ، ودون وجود معيّن آخر له ، فإنّ ذلك يلزم لغويّة دليل الانسداد لو لم يكن في البين قدرٌ متيقّن مطلقاً أو بالإضافة ، وليس ذلك من المتعيّنات الخارجيّة حتّى لا يحتاج إلى معيّن .
ولعلّ هذا هو المراد ممّا اشتهر في الألسن من كون الطريق قد يكون واصلًا بنفسه ، أي لا يحتاج في استنتاج النتيجة إلى مقدّمة خارجيّة ، بل بنفسه يفيد النتيجة ، في قبال ما كان الطريق واصلًا بطريقه ، يعني بأن لا يكفي الطريق والمقدّمات - أي مقدّمات الانسداد - في أخذ النتيجة وتعيينها ، بل لابدّ من ضمّ مقدّمة أخرى إليها ، وتلك المقدّمة :
1 - قد تكون عناية أخرى من العقل في عَرْض أخذ النتيجة مثل قبح الترجيح بلا مرجّح وغيره ممّا سيأتي بيانه في وجه عموم النتيجة .
2 - أو تكون تلك العناية هيمقدّمات انسداد أخرى ، غير المقدّمات المتقدّمة التي يتركّب منها دليل الانسداد ، ويسمّى مثل ذلك بالطريق الواصل بطريقه .
أقول : أمّا العناية الأولى التي هي في عرض مقدّمات الانسداد في مقام الأخذ بالنتيجة ، تكون متقدّمة على العناية الثابتة بمقدّمات انسدادٍ أخرى ، لأنّ من
لئالي الأصول — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٣٨