حكم القيام من الأرض أو النوم أو الجلوس ، فهذه الأمور لا تكون متّصفة في حَدّ نفسها بشيء .
وأمّا إذا عرض له أحد العناوين المتّصفة بالحُسن أو القبح من التجرّي والانقياد ، واحترام المؤمن وإهانته :
فتارةً : نلتزم بعدم سراية الحسن والقبح إلى الفعل .
وأخرى : نلتزم به .
توضيح ذلك : لا إشكال في أنّ القبح في التجرّي ، والحُسن عند الانقياد إنّما هما بلحاظ حال مبدئهما الموجود في النفس ، المعبّر عنه بحسن السريرة وسوءها ، وحُسن الباطن وخُبثه . وهاتان الحالتان لا تتغيّران عمّا هما عليهما ، أي سوء السريرة قبيحٌ في كلّ حال ، وحُسنها حَسَنٌ كذلك ، فهما ذاتيّان دائماً ولا يمكن عدّهما تابعان للوجوه والاعتبارات ، كما أنّ الفعل الخارجي بحدّ نفسه لولا ملاحظة ما ينطبق عليه من العناوين :
تارةً : لا ينطبق عليه شيءٌ من العناوين المقبّحة والمحسّنة .
وأخرى : ينطبق عليه أحد العنوانين .
فإنّ الثاني منها هو ما يصدق عليه شرب الخمر حقيقةً مثلًا ، وكان العمل بنفسه مشتملًا على المفسدة ، فيكون العمل حينئذٍ بذاته قبيحاً كما قد يكون العمل بنفسه مشتملًا على مصلحة ، ملزمة فيصير العمل حينئذٍ بذاته حسناً ، هذا بخلاف القسم الأوّل حيث لا مصلحة فيه ولا مفسدة في ذات العمل كشرب مائعٍ مثل الماء إذ لم ينطبق عليه شيء من العناوين من التجرّي والانقياد ، والطاعة والمعصية ، فلا إشكال حينئذٍ من عدم وجود القبح فيه .
لئالي الأصول — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٩١