الذين كان مورد فرض البحث ؛ لأنّ معنى ( التداخل ) حينئذٍ هو كون المقتضى للعقاب متعدّداً ، ولكن المسبّب وهو العقاب واحداً ، والمقام ليس كذلك لأنّ المقتضى هاهنا ليس إلّاخصوص الجنس المشترك بين التجرّي والمعصية الحقيقيّة ، وهو واحد كما لا يخفى .
أقول : ومن التأمّل فيما ذكرناه تعلم عدم صحّة ما حاول المحقّق العراقي قدس سره إصلاحه في حاشية الفوائد « 1 » حيث قال بعد تفطّنه الإشكال الذي ذكرناه أوّلًا :
( ولو فرض المثال بصورة العلم الإجمالي بالخمريّة والغصبيّة ، وأتى به برجاء الخمريّة ، فبانَ غصبيّاً كان أوْلى ) ، انتهى كلامه .
وجه عدم الصحّة : أنّه لو فرض العلم الإجمالي بذلك ، خرج عن التجرّي حينئذٍ بالنسبة إلى الخمريّة ، لأنّه حينئذٍ بالخصوص مشكوك لا معلوم ، إلّاأن نعمّم حرمة التجرّي لارتكاب مقطوع الخمريّة بما كان معلوماً ولو إجمالًا لا تفصيلًا فقط ، ولكنّه أوّل الكلام لإمكان القول بالتفصيل في الحرمة بينهما لو سلّمنا حرمته في العلم التفصيلي .
أقول : ثمّ إنّ بعض الأعاظم - وهو المحقّق الإصفهاني في « نهاية الدراية » - وجّه كلام صاحب « الفصول » بالتداخل بما لا يوجب إشكالًا ، مع أنّه بنفسه فرارٌ منالمطر إلىالميزاب ، فلا بأس بنقلكلامه : فإنّهقال بعد نقلكلامصاحب « الفصول » :
( يمكن توجيه كلامه زيدَ في علوّ مقامه بدعوى أنّه لم يظهر منه سببيّة كلٍّ من التجرّي والمعصية الواقعيّة للعقاب ، ليورد عليه بأنّ المراد من التداخل إن كان وحدة العقاب فهو منافٍ لسببيّة كلّ منهما ، وإلّا فلا معنى للتداخل ، بل لِمَ لا يكون
هامش
( 1 ) حاشية الفوائد : ج 3 / 54 .