في حرمة التجرّي وعدمها
الجهة الثالثة : يدور البحث في هذه الجهة حولَ أنّ التجرّي هل هو بنفسه حرامٌ شرعاً أم لا ؟
أقول : والذي ينبغي أن نبحث فيه ، وما يمكن أن يستدلّ له أو استدلّ به لذلك أحد أمور ثلاثة :
1 - إمّا أن يُقال بشمول الخطابات الأوّليّة المتعلّقة بالموضوعات ( مثل الخمر حرام ، الدّم حرام ، وأمثالهما ) لما هو المقطوع به كذلك بأن تكون الخطابات شاملة للمصادفة وغيرها .
2 - أو يُقال بوجود خطابات جديدة طارئة على عنوان التجرّي ، فهو أيضاً على قسمين :
تارةً : يُقال بوجود خطابات واردة على العنوان الطارئ للفعل الواقعي ، بحيث يصبح الفعل المتجرّى به العارض عليه هذا العنوان وهو التجرّي حراماً .
وأخرى : يُقال بتعلّق خطابات جديدة بنفس التجرّي الذي كان مبدئه في النفس بعنوان القبح الفاعلي .
3 - أو يُقال : بقيام الإجماع وغيره على حرمة التجرّي كما نُقل عن بعض .
فالبحث حينئذٍ يقع في مقاماتٍ ثلاث :
دلالة الخطابات الأوّليّة على حرمة التجرّي
المقام الأوّل : تقريبه أن يُقال إنّ التكليف لابدّ مِنْ أن يتعلّق بما يكون مقدوراً للمكلّف ، والتكاليفُ المتعلَّقةُ بأفعال المكلّفين في الأحكام التكليفيّة أو المتعلّقة