تارةً : في قبح نفس التجرّي باعتبار القبح الفاعلي .
وأخرى : في قبح الفعل المتجرّى به .
وكلاهما يكون البحث فيهما من جهة استدلال حكم العقل بقبحهما وعدمه ، والبحث كذلك لا يكون إلّاكلاميّاً ، وعليه فلا محيص من القول بأنّ إدراج هذا البحث في الأصول لا يكون حقيقيّاً بل هو استطرادي .
ودعوى المحقّق الخميني : بدخوله في بحث الأصول بقاعدة الملازمة .
أجيب عنها : بأنّ الملازمة إن ثبتت كانت في سلسلة علل الأحكام ومبادئها كالمصالح والمفاسد ؛ أي إن ثبت وجود المصلحة أو المفسدة في شيء مثلًا بالعقل ، يثبت به حكم الشرع أيضاً ، لكن لا في سلسلة معاليلها كالإطاعة والعصيان ، وقبح مخالفة القاطع لقطعه ، بل في سلسلة المعاليل والنتايج دون العلل والمقدّمات ، واختصاص القاعدة بذلك ، لأنّه لو كان حكم العقل بوجوب الإطاعة وحرمة المخالفة والعصيان كاشفاً عن حكم مولوي شرعي ، لزم عدم انتهاء الأحكام إلى حدّ ، ولزم تسلسل العقوبات في معصية واحدة ، وهو ثابت المنع .
أقول : ولكن لا يخفى ما في هذا الجواب من وجهين :
أوّلًا : من جهة التسلسل ، لما قد عرفت آنفاً من عدم لزومه لو قلنا بجعل الحكم على وجوب الإطاعة وحرمة المخالفة على نحو القضيّة الطبعيّة ، ولا نعيد .
وثانياً : مِن جهة أنّا ذكرنا أنّ الحرمة غير منحصرة بخصوص ما كانت مخالفة وعصياناً ، لإمكان الالتزام بقبح التجرّي من دون ثبوت حرمة على العصيان والمخالفة ، وعليه فلو سلّمنا التسلسل المذكور في الإطاعة والعصيان ايضاً فإنّه لا يوجب جريانه في التجرّي كما لا يخفى .
لئالي الأصول — صفحة 54
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٤