بالاعتبار - بل :
إمّا لما ذكره المحقّق الخميني قدس سره من أنّه ( يلزم اجتماع الإرادتين المختلفتين على مرادٍ واحد ؛ لأنّ الإرادة الحتميّة الإيجابيّة بالنسبة إلى صلاة الجمعة مثلًا ، لا تجتمع مع الإرادة الحتميّة التحريميّة بالنسبة إليها ، وكذا لا تجتمع مع المنع عن العمل بالقطع ، اللّازم منه المنع عن العمل بالمقطوع به ، فيلزم اجتماع الإرادتين المتضادّتين على شيءٍ واحد مع فرض حصول سائر الوجودات ) « 1 » انتهى كلامه .
كما يستظهر ذلك أيضاً من كلام المحقّق الإصفهاني صاحب « نهاية الدراية » حيث يقول : ( بل المانع من اجتماع البعثين إمّا صدور الكثير عن الواحد لو انبعث البعثان المستقلّان عن داعٍ واحد ، أو صدور الواحد عن الكثير لو انبعثا عن داعيين ، فإنّ الفعل الواحد عند انقياد المكلّف لمولاه لو صدر عن بعثين مستقلّين ، لزم صدور الواحد عن الكثير ، كما أنّ صدور مقتضى البعث والزجر لازمه اجتماع المتناقضين فيلغوا البعث بداعي إيجاد الفعل ، والزجر بداعي تركه ) انتهى كلامه « 2 » .
وإمّا باعتبار أنّ الكلام يكون :
تارةً : في قطع الخاطئ .
وأخرى : في القاطع المصيب .
أمّا الأوّل : فلو قال له المولى بأنّ صلاة الجمعة ليست بواجبة مع قطعك بوجوبها ، ففي مثله لا يلزم اجتماع الإرادتين المتضادّتين في الحقيقة ، لعدم كون
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 85 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 2 / 4 .