القوانين الكليّة من الإنشائيّات ، بل هو من الأحكام الفعليّة ، وتنجّزها موقوف على تحقّق شرائطها ورفع موانعها ، فالإفتاء بوجوب الحجّ على المستطيع ، ووجوب صلاة الجمعة يوم الجمعة ، حكمٌ فعليّ منجّزٌ ، لكنّه موقوف على توفّر الشروط في المكلّف .
نعم ، في الأحكام الشخصيّة تكون الشروط شرطاً لفعليّة الحكم وتنجّزه .
أمّا الحكم الإنشائي فهو عبارة عمّا أنشأه المولى ، وكان مستقرّاً في نفس النبويّة الشريفة دون أن يبلغ مضمونه إلى عامّة الناس ، لمصلحةٍ رآها في تأخير إبلاغه إلى عبيده ، ولكن الحكم متحقّق بصورة الإنشاء .
أمّا الاقتضاء فهو عبارة عن مرتبة في الواقع ونفس وجود المصلحة في المتعلّق لإنشاء الحكم ، وهو الذي قيل في حقّه بأنّه ليس من الحكم ، وإطلاقه عليه مجازي بخلاف سائر مراتبه .
وكيف كان ، فنعود إلى أصل المطلب ونقول بأنّه يمكن الجواب عنه :
بأنّ ما يتعلّق بالمكلّف من أقسام الحكم الثلاثة في مقام العمل إنّما هو خصوص البعث والتنجيز الفعليّان دون الإنشائي لأنّه عبارة عن ما هو عند المولى ، وقلَّ ما يتّفق الاطّلاع عليه إلّالبعضٍ من أوحدي الناس كالمعصومين عليهم السلام ، فلا يلزم إخراج الإنشائي بالتصريح والتخصيص بالفعلي ، بل نفس الإطلاق منصرف إلى الفعلي من الحكم ولا يكون المراد منه إلّاالحكم الفعلي ، وعليه فما ادّعاه صاحب « مصباح الأصول » رحمه الله من الإطلاق ليس في محلّه ، كما أنّ ذكر الفعلي لا يكون إلّاقيداً توضيحيّاً لا قيداً احترازيّاً كما توهّمه صاحب « الكفاية » رحمه الله .
وأمّا عن الخامس : فبأَنَّ الحقّ مع الشيخ الأنصاري قدس سره ، لأنّ المقصود من
لئالي الأصول — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٧