وأمّا وجه قول الرابع : الذي تبنّاه صاحب « الكفاية » وهو ملخّصه :
عدم كون الخروج منهيّاً عنه بالنهي الفعلي ، بل منهي عنه بالنهي السابق الساقط وعدم كونه مأموراً به ، ولكن يجري عليه المعصية .
أمّا كونه غير منهي عنه بالنهي الفعلي ، لكون الخروج اضطراريّاً ، فلا يمكن تعلّق التكليف الفعلي به .
وأمّا كونه منهيّاً عنه بالنهي السابق الساقط ، فلأنّ الاضطرار حصل بسوء اختياره ، فلذلك لا يسقط عنه القبح الذاتي وحرمته الواقعيّة .
وأمّا كونه مأموراً به بعنوان المقدّمة ، فأجاب رحمه الله بأنّ المقدّمة المحرّمة لا تكون واجبة ، بل المقدّمة المباحة تقع واجبة عند اشتراكها في المقدّميّة ، وعلى فرض الانحصار بالحرام ، وإن كان مقتضى التوقّف هو وجوبه ، إلّاأنّه إنّما يكون فيما إذا لم يكن وقوعه فيه بسوء اختياره كما في المقام ، وإلّا لما كان واجباً ، حتّى ولو كان الواجب منحصراً فيه ، ولكن هذا لا ينافي أن يكون واجباً بحسب حكم العقل إرشاداً إلى الإلزام بإتيان المقدّمة المحرّمة اختياراً إلى أقلّ المحذورين ، وأخفّ القبيحين ، وهذا المقدار من لزوم الإتيان بحسب حكم العقل ، يكفي في بقاء الوجوب في ذي المقدّمة ، وهو التخلّص عنه ، فلا يحتاج إلى كون المقدّمة بنفسها واجبة شرعاً .
وتوهّم : أنّ الخروج كيف يمكن أن يكون حراماً ، مع أنّه غير مقدور قبل تحقّق الدخول إذ لا يقدر قبل الدخول لا من الخروج ولا من تركه ، لأنّه يكون من الآثار العارضة على الدخول ، وبعد تحقّقه ، وما لا يكون مقدوراً لا يمكن تعلّق الحرمة عليه .
لئالي الأصول — صفحة 95
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٩٥