وأمّا على القول بالامتناع ، وتقديم جانب النهي - كما هو مسلك صاحب « الكفاية » - فهو أيضاً :
تارةً : يكون الغصب لكلّ من الأرض والفضاء .
وأخرى : لأحدهما .
فعلى الأوّل : قيل بأنّه لا إشكال في صحّة العبادة والصلاه بإتيانها ، بما لها من الأجزاء والشرائط ، نظراً إلى عدم استلزام صلاته حينئذٍ لزيادة تصرّف في الغصب سوى ما اضطرّوا إليه ، وهذا واضح بعد وضوح عدم التفاوت في شاغليّته للمكان بين حالة سكونه وحركته وقيامه وقعوده ، انتهى كلامه .
أقول : وجه صحّة الصلاة هنا واضحة ، لأنّ القول بالامتناع هنا لا تأثير له ، لأنّ المفروض سقوط النهي بالاضطرار الذي تحقّق من غير اختيار ، فليس في البين حينئذٍ إلّاالأمر بالصلاة ، ولا ينافي غصبيّته مع قصد القربة أيضاً ، لأنّ الملاك الواقعي وإن كان موجوداً وكان مكروهاً للمولى ذاتاً ، إلّاأنّه حيث لا يكون ذلك الملاك مؤثّراً في حقّه ، فلا يكون أمره حينئذٍ مشتملًا على التزاحم والحُسن الفاعلي للصلاة ، بل لوجود الحسن الفعلي بالنسبة إلى ذات العمل .
اللَّهُمَّ إلّاأن يفرض استلزام الإتيان بالصلاة بما لها من الأجزاء والشرائط تصرّفاً زائداً عمّا اضطرّ إليه ، ممّا يجعله حراماً ، فيتوقّف الحكم على القول بالامتناع وترجيح جانب الحرمة أو ترجيح جانب الأمر ، وهو كما لو فرض قيام المكلّف بإحضار الصلاة الاختياريّة بما لها من الأجزاء والشرائط من السجود والركوع والقيام والقعود ، بخلاف ما لو قام بإحضار خصوص الصلاة الاضطراري بالإيماء والإشارة للسجود والركوع حيث لا يستلزم الزيادة في التصرّف .
لئالي الأصول — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٧٩