أقول : ويرد عليه أوّلًا : أنّه أعدام للثواب عرفاً لا إفساد وفساد .
وثانياً : أنّه لا يسقط ثوابه بأصل إطاعة أمره ، وإن استحقّ العقوبة لغصبه ، كما قلنا في باب اجتماع الأمر والنهي ، والتزم به حتّى القائلين بالامتناع في العبادة .
فظهر أنّ العبادة بهذا المعنى هو المراد ، كما يظهر ذلك من كلام المحقّق المشكيني في حاشيته على « الكفاية » ، بل اعتبر جعل مورد النزاع فيه فقط دون غيره أمراً عجيباً .
وأمّا المعاملة : فهي أيضاً على معنيين :
تارةً : بمعنى ما يحصل منه الأثر بحيث يشمل مثل إحياء الموات والحدود والقصاص ونظائرها .
وأخرى : ما يكون قابلًا للاتّصاف بالصحّة والفساد ، باعتبار أنّه واجد للشرائط وفاقد للموانع ، ممّا يؤدّي إلى ترتّب الأثر فيكون صحيحاً وإلّا فيكون فاسداً ، فهو أيضاً يكون على قسمين :
تارةً : يكون بالإيجاب والقبول فيسمّى بالعقد .
وأخرى : ما لا يكون إلّابإنشاء واحد فيسمّى بالإيقاع .
والمعاملة الواقعة في العنوان هي الثاني من المعنيين الأوليين ، لأنّه لا معنى للفساد في الأوّل منهما ، أي لو قام العامل بإحياء الأرض بآلة غصبيّة لا يوجب ذلك فساد الإحياء ، وهكذا غيرها .
أقول : وبما ذكرنا ظهر أنّ ما لا يتّصف بالصحّة والفساد ، مع ترتّب الأثر الشرعي عليه ، كالغصب والإتلاف واليد والجنايات وأسباب الوضوء ، بل وما كان من التوليدات كأسباب الضمان ، كان خارجاً عن العنوان والبحث ، لأنّ بعضها لا
لئالي الأصول — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٢٧