وثانياً : أنّ صراحة كلامه هنا من جعل ملاك تقدّم العام على المطلق ، هو كونه أظهر منه بلحاظ الوضع ، بخلاف المطلق حيث يكون بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، لا يناسب ولا يجامع مع ما ذهب إليه في باب التعادل والتراجيح في الفصل الخامس من « الكفاية » حيث يُجيب عن الشيخ بما هو حاصله :
أنّ الذي يعدّ جزء المقتضي للإطلاق ، هو عدم البيان في مقام التخاطب ، لا إلى الأبد ، فإذا انتفى البيان في مقام التخاطب ، انعقد الإطلاق المطلق ، فيعارض العموم ولا يرجّح أحدهما على الآخر ، فإذن ليس العبرة بالوضع وعدمه ، بل بأظهريّة أحدهما كما حقّقناه ، وهو ما يقتضي البحث عن كيفيّة التوفيق بين هذين الكلامين .
اللّهُمَّ أن يريد كون فرض كلامه ما هو الأظهريّة الثابت بالوضع ، أي وضعاً كان أظهر عن إطلاق المطلق .
فهو وإن كان فرضه ممكناً ، إلّاأنّه لا كليّة له في الخارج ، إذ ربما ينعكس الأمر في الأظهريّة بواسطة وجود ما يوجب ذلك ، فالأحسن اعتبار الأظهريّة هو الملاك من أيّ طريق كان .
ولكن قد عرفت أنّ المورد ليس من هذا القبيل لكون التعارض هنا عرضيّاً لا ذاتيّاً .
وقد أورد عليه صاحب « المحاضرات » ثالثاً : - بما قاله بأنّ تقييد المادّة لا يستلزم تقييد الهيئة بخلاف عكسه ، حيث إنّه يوجب ترتّب أثر التقيّد للمادّة أيضاً - بما خلاصته :
( إنّ التحقيق في المقام يقتضي أن يُقال :
لئالي الأصول — صفحة 65
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٦٥