لحاظه استقلالًا غير ما هو الملحوظ به أوّلًا ، ولعلّه لما قلنا قد تذكّر نفسه الشريف بالتأمّل فيه في الإيجاديّات ، مع أنّا نقول لا فرق فيما ذكرنا بين الحكائيّات والإيجاديّات ، وتحقيق الكلام موكولٌ إلى محلّه .
وأمّا الجواب عن الدليل الثالث : وهو استحالة ما يلزم منه التفكيك بين الإيجاب والوجوب ، فقد أجاب صاحب « الكفاية » عنه بعد بيان الإشكال بقوله :
( فإن قلت : على ذلك يلزم تفكيك الإنشاء عن المُنشأ ، حيث لا طلب قبل حصول الشرط .
قلت : المُنشأ إذا كان هو الطلب مع تقدير حصوله ، فلابدّ أن لا يكون قبل حصوله طلب وبعث ، وإلّا لتخلّف عن إنشائه ، وإنشاء أمر على تقدير كالإخبار به بمكان من الإمكان ، كما يشهد به الوجدان ، فتأمّل جيّداً ) . انتهى كلامه .
أقول : ولا يخفى أنّ كلامه وجوابه مصادرة ظاهرة ؛ لأنّه لم يجب عن الإشكال الوارد بأنّه إذا كان الطلب موجوداً على فرض حصول الشرط ، مع كون الإنشاء والإيجاب فعليّاً ، يلزم مع كون الوجوب بعد حصول الشرط تفكيك الإيجاب عن الوجوب ، حيث يعود المحذور في التشريعيّات ، كما يستحيل التفكيك بين الإيجاد والوجود في التكوينيّات .
قال المحقّق الخميني : في معرض جوابه عن الإشكال :
( وفيه : أنّ الخلط نشأ من إسراء حكم الحقائق إلى الاعتباريّات التي لم تُشمّ ولن تشمّ رائحة الوجود حتّى يجري عليه أحكام الوجود .
ولعمري ! أنّ ذلك هو المنشأ الوحيد في الاشتباهات الواقعة في العلوم الاعتباريّة ، إذ الإيجاد الاعتباري لا مانع من تعليقه ، ومعنى تعليقه أنّ المولى بعث
لئالي الأصول — صفحة 30
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٠