ما يكون وجوده وجوداً لنفسه كالجواهر بأقسامه .
وما يكون وجوده في نفسه وجوداً لغيره كالأعراض التسع التي قد يُعبّر عنها بالوجود الرابطي ، وهي على قسمين :
قسم يحتاج في تحقّقه إلى موضوع واحد في الخارج ويستغنى به كالكمّ والكيف ونحوهما .
قسم يحتاج تحقّقه إلى موضوعين يتقوّم بهما وهو كالعرض الأيني والإضافي وأشباه ذلك .
ونحو ثالث ما يكون وجوده لا في نفسه كأنحاء النسب والروابط .
ثمّ قال : إنّ الحاجة قد دعت العقلاء إلى وضع الألفاظ للمعاني لتحصيل الإفادة والاستفادة ، فبعد الفحص وجدنا أنّهم وضعوا الأسماء للجواهر وعدّة من الأعراض ، ووضعوا الهيئات والمركّبات والمشتقّات للنسب والروابط ، ووضعوا الحروف للأعراض النسبيّة الإضافيّة ، فكلمة ( في ) في قولنا : زيد في الدار ، تدلّ على العرض إلّافي العارض على موضوعه وهو زيد ، والهيئة الموجودة في الجملة تدلّ على ربط هذا النصّ بموضوعه ، وهكذا في كلمة من الأين الدالّ على الابتداء وعلى الأين الدالّ على الاستعلاء ، ولا فرق فيه بين أقسام الحروف مطلقاً من الداخل على المركّبات الناقصة ؛ مثل حروف الجارّة الداخلة في الجمل ، أو الداخلة على المركّبات التامّة كحروف التمنّي والترجّي والتشبيه ونحوها .
انتهى ملخّص كلامه زِيدَ في علوّ مقامه .
أقول : وفي كلامه وجوه للنظر :
أوّلًا : المستفاد من كلامه أنّ معاني الحروف كلّها إخطاريّة ، لأنّه جعل
لئالي الأصول — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٩٠