بهيئات التراكيب بل الحروف أيضاً تفيد النسبة ك ( من ) و ( في ) و ( إلى ) وغيرها ، فإنّ ( من ) تفيد نسبة السير الصادر من السائر إلى المكان الذي سار منه ، و ( إلى ) تفيد النسبة إلى المكان الذي يسير إليه ، نظير النسبة المتحصّلة عن الهيئات ، فتكون حروف الجارّة من قبيل الهيئات التراكيب ، وما يفيد النسبة كلّها يكون معانيها إيجاديّة لا إخطاريّة ، لأنّ شأن أدوات النسبة ليس إلّاإيجاد الربط بين جزئي الكلام ، فإنّ الألفاظ لما بها من المفاهيم متباينة بالهويّة والذات ، والأدوات إنّما وضعت لإيجاد الربط بين المفاهيم في تركيب الكلام ، بحيث لولا ذلك لما كان بين هذه الألفاظ ربط وعلقة أصلًا .
ثمّ قال في بعض كلامه بعدما قال : ( بأنّ أداة النسبة إنّما وضعت لإيجاد الربط بين جزئي الكلام بما لهما من المفهوم على وجه يفيد المخاطب فائدة تامّة يصحّ السكوت عليها ) ، قال : ( ثمّ بعد إيجاد الربط بين جزئي الكلام بما لهما من المفهوم يلاحظ المجموع من حيث المجموع ، أي يلاحظ الكلام بما له من النسبة بين أجزائه ، فإن كان له خارج يطابقه يكون الكلام صادقاً ، أي كانت النسبة الخارجيّة على طبق النسبة الكلاميّة ، وإلّا يكون الكلام كاذباً ، وذلك فيما إذا لم يطابق النسبة الكلاميّة للنسبة الخارجيّة ، وأين هذا من كون النسبة الكلاميّة حاكية عن النسبة الخارجيّة . . . ) .
فتلخّص ممّا ذكره رحمه الله في هذا الأمر : أنّه قد ظهر أنّ قوام المعنى الحرفي يكون بأمور أربعة :
الأوّل : أن يكون المعنى إيجاديّاً لا إخطاريّاً .
الثاني : أن يكون المعنى قائماً بغيره لا بنفسه .
لئالي الأصول — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٨٥