سماعه أو تخيّله بتوسّط الوضع معنى ، وهو مراد اللّافظ ) ، انتهى كلامه .
وقال الثاني في مبحث ( تعريف المفرد والمركّب ) من كتابه ما نصّه :
( دلالة اللّفظ لمّا كانت وضعيّة كانت متعلّقة بإرادة المتلفّظ الجارية على قانون الوضع ممّا يتلفّظ به ، ويُراد منه معنى ما ، ويفهم عنه ذلك المعنى ، ويُقال إنّه دالّ على ذلك المعنى ، وما سوى ذلك المعنى ممّا لا تتعلّق به إرادة المتلفّظ ، وإن كان ذلك اللّفظ أو جزء منه بحسب تلك اللّغة أو لغة أخرى أو بإرادة أخرى ، يصلح لأن يدلّ عليه ، فلا يُقال إنّه دالّ عليه ) انتهى كلامه .
أقول : يقع البحث في المقام عن جهتين :
تارةً : في أنّه هل يمكن أخذ المراد في متعلّق الألفاظ - وهو المعنى الموضوع له - أو لا يمكن ؟
وأخرى : لو سلّمنا عدم الإمكان ، أو عدم الوقوع ، فما هو تفسير كلام هذين العَلَمين المذكورين ؟
فأمّا المقام الأوّل : فدعوى كون الألفاظ موضوعة على المعاني بما هي مرادة ممنوعة لأسباب عديدة منها :
الأوّل : إذا كان المراد من المأخوذ في المعنى الموضوع له هو الإرادة التي تعدّ مقوّمة للاستعمال ، بحيث متى أراد أن يستعمل اللّفظ في معناه المقصود دلّ عليه ، فإن كان هذا الوصف - أي المراديّة المتّخذة من هذه الإرادة - مأخوذ في المعنى الموضوع له ، فإنّه يستلزم تقدّم الشيء على نفسه ، لأنّ المعنى لابدّ له أن يكون موجوداً قبل الاستعمال حتّى يقصده ، فإن كان المعنى الموضوع له أيضاً هو المتّصف بالمراديّة المتحقّقة بعد الإرادة ، فبهذا اللّحاظ والاعتبار لابدّ أن تكون
لئالي الأصول — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٣٥