فقد مرّ أنّه تشتغل ذمّته بالقيمة ، وهي النقود الرائجة ، فأداؤه - الذي لايتوقّف على التراضي - بإعطائها ، ويمكن أن يؤدّي بجنس آخر من غير النقود بالقيمة ، لكنّه يتوقّف على التراضي ، ولو كانت العين المقترضة موجودة ، فأراد المقترض أو المقرض أداء الدين بإعطائها ، فالأقوى « 1 » جواز الامتناع .
( مسألة 15 ) : يجوز في قرض المثلي أن يشترط المقرض على المقترض أن يؤدّي من غير جنسه ، ويلزم عليه ذلك بشرط أن يكونا متساويين في القيمة ، أو كان ما شرط عليه أقلّ قيمة ممّا اقترض .
( مسألة 16 ) : الأقوى أنّه لو شرط التأجيل في القرض صحّ ولزم العمل به ، وليس للمقرض مطالبته قبل حلول الأجل .
( مسألة 17 ) : لو شرط على المقترض أداء القرض وتسليمه في بلد معيّن ، صحّ ولزم وإن كان في حمله مؤونة ، فإن طالبه في غيره لم يلزم عليه الأداء ، كما أنّه لو أدّاه في غيره لم يلزم على المقرض القبول . وإن أطلق القرض ولم يعيّن بلد التسليم ، فلو طالبه المقرض في بلد القرض يجب عليه الأداء ، ولو أدّاه فيه يجب عليه القبول ، وأمّا في غيره فالأحوط للمقترض - مع عدم الضرر وعدم الاحتياج إلى المؤونة - الأداء لو طالبه الغريم ، كما أنّ الأحوط للمقرض القبول مع عدمهما ، ومع لزوم أحدهما يحتاج إلى التراضي .
( مسألة 18 ) : يجوز أن يشترط في القرض إعطاء الرهن ، أو الضامن ، أو الكفيل ، وكلّ شرط سائغ لا يكون فيه النفع للمقرض ولو كان مصلحة له .
( مسألة 19 ) : لو اقترض دراهم ثمّ أسقطها السلطان وجاء بدراهم غيرها ، لم يكن عليه إلّا الدراهم الأولى « 2 » . نعم في مثل الأوراق النقديّة المتعارفة في هذه الأزمنة إذا سقطت عن الاعتبار ، فالظاهر الاشتغال بالدراهم والدنانير الرائجة . نعم لو فرض وقوع القرض على الصكّ الخاصّ بنفسه - بأن قال : أقرضتُك هذا الكاغذ المسمّى بالنوت - كان حاله حال الدراهم ، وهكذا الحال في المعاملات والمهور الواقعة على الصكوك .
هامش
( 1 ) - في جواز الامتناع تأمّل وإشكال ، فلا يترك الاحتياط .
( 2 ) - إن كانت لها ماليّة ولو يسيراً ، بل لا يبعد الرجوع إلى التراضي والتصالح مطلقاً .