لا يندرج في الإطلاق ، ففي مثله لابدّ من التنصيص به أو التعميم على وجه يعمّه ، وذلك كالدفن ، فإنّه وإن كان من أحد وجوه الانتفاع من الأرض ، لكنّه لايعمّه الإطلاق .
( مسألة 8 ) : العارية جائزة من الطرفين ، فللمعير الرجوع متى شاء ، وللمستعير الردّ كذلك . نعم في خصوص إعارة الأرض للدفن ، لم يجز بعد المواراة فيها الرجوع ونبش القبر على الأحوط « 1 » ، وأمّا قبل ذلك فله الرجوع حتّى بعد وضع الميّت فيالقبر قبل مواراته ، وليس على المعير اجرة الحفر ومؤونته لو رجع بعده ، كما أنّه ليس على وليّ الميّت طمّ الحفر بعدما كان بإذن المعير .
( مسألة 9 ) : تبطل العارية بموت المعير ، بل بزوال سلطنته بجنون ونحوه .
( مسألة 10 ) : يجب على المستعير الاقتصار في نوع المنفعة على ما عيّنها المعير ، فلا يجوز له التعدّي إلى غيرها ولو كان أدنى وأقلّ ضرراً على المعير ، وكذا يجب أن يقتصر في كيفيّة الانتفاع على ما جرت به العادة ، فلو أعاره دابّة للحمل لايحمّلها إلّاالقدر المعتاد ؛ بالنسبة إلى ذلك الحيوان وذلك المحمول وذلك الزمان والمكان ، فلو تعدّى نوعاً أو كيفيّة كان غاصباً وضامناً ، وعليه اجرة ما استوفاه من المنفعة لو تعدّى نوعاً ، وأمّا لو تعدّى كيفيّة « 2 » فلاتبعد أن تكون عليه اجرة الزيادة .
( مسألة 11 ) : لو أعاره أرضاً للبناء أو الغرس جاز له الرجوع ، وله إلزام المستعير بالقلع ، لكن عليه الأرش . وكذا في عاريتها للزرع إذا رجع قبل إدراكه ، ويحتمل عدم استحقاق المعير إلزام المستعير بقلع الزرع لو رضي بالبقاء بالأجرة ، ويحتمل جواز الإلزام بلا أرش .
والمسألة بشقوقها مشكلة جدّاً ، فلايترك الاحتياط في أشباهها بالتصالح والتراضي . ومثل ذلك ما إذا أعار جذوعه للتسقيف ، ثمّ رجع بعدما أثبتها المستعير في البناء .
( مسألة 12 ) : العين المستعارة أمانة بيد المستعير ؛ لا يضمنها لو تلفت إلّابالتعدّي أو التفريط . نعم لو شرط الضمان ضمنها وإن لم يكن تعدّ وتفريط ، كما أنّه لو كان العين
هامش
( 1 ) - الأصحّ .
( 2 ) - حكمه حكم التعدّي في النوعية .