لم يعدّ رجوعه من توابع عمله ، وكذا لو غصبت دوابه أو مرضت فتركها ورجع إلى أهله . نعم ، إذا لم يتهيأ له المكاراة في رجوعه فرجع إلى أهله بدوابه أو بسيارته أو بسفينته خالية من دون مكاراة ، فإنّه يتم في رجوعه ، فالتمام يختص بالسفر الذي هو عمله ، أو تابع لعمله .
مسألة 913 : إذا اتخذ السفر عملًا له في شهور معينة من السنة أو فصل معيّن منها ، كالذي يكري دوابه بين مكة وجدة في شهور الحج أو يجلب الخضر في فصل الصيف جرى عليه الحكم وأتمّ الصلاة في سفره في المدة المذكورة ، أمّا في غيرها من الشهور فيقصّر في سفره إذا اتفق له السفر .
مسألة 914 : الحملدارية الذين يسافرون إلى مكة في أيّام الحج في كل سنة ، ويقيمون في بلادهم بقية أيّام السنة يشكل جريان حكم من عمله السفر عليهم ، فالأحوط لزوماً لهم الجمع بين القصر والتمام ، بل لا يبعد وجوب القصر عليهم فيما إذا كان زمان سفرهم قليلًا ، كما هو الغالب في من يسافر جواً في عصرنا الحاضر .
مسألة 915 : الظاهر أنّ كون السفر عملًا يتوقف على العزم على المزاولة له مرّة بعد أخرى ، والمعيار أن يعدّ السفر المفروض عملًا له ، ويكفي في ذلك أن يسافر يوماً في الأسبوع كمن يسافر من النجف إلى بغداد لبيع الأجناس التجارية أو شرائها في الأسبوع مرّة ، وإذا كان يسافر في كلّ عشرة أيّام يوماً فالأحوط الجمع بين القصر والتمام وإن كان الأظهر جواز الاقتصار على التمام .
مسألة 916 : إذا لم يتخذ السفر عملًا وحرفة ، ولكن كان له غرض في تكرار السفر بلا فترة ، مثل أن يسافر كل يوم من البلد للتنزّه أو لعلاج مرض ، أو لزيارة إمام ، أو نحو ذلك ، مما لا يكون فيه السفر عملًا له ، ولا مقدمة لعمله يجب فيه القصر .
منهاج الصالحين — صفحة 266
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٦٦