قال : « خمسة وستّون يوماً » « 1 » . وسند الرواية ضعيف بالإرسال وغيره ، وبإعراض المشهور عنها . ولكن دلالتها على المقصود ظاهرة . وحملها على خصوص الأمة - بناءً على أنّ عدّتهافي الوفاة نصف الدائمة ، كما هو المشهور - بعيد جدّاً ؛ لعدم وجود قرينةعليه . الثاني : الأخذ بعموم ما دلّ على أنّ حكم زوجة المتعة ، حكم الأمة في الحياة ، مثل ذيل صحيحة زرارة : « وعدّه المطلّقة ثلاثة أشهر ، والأمة المطلّقة عليها نصف ما على الحرّة ، وكذلك المتعة عليها مثل ما على الأمة » « 2 » . فيقال : هي مثلها مماتاً ، كما هي مثلها حياةً . وفيه : أنّه قياس ظنّي لا دليل على اعتباره ، وعلى فرض وجود عامّ يدلّ على مساواتهما في الحياة والممات ، يقع التعارض بينه وبين عموم كتاب اللَّه ، والنسبة هو العموم من وجه ، كما هو ظاهر ، والترجيح مع الكتاب . ولو سلّمنا تساقطهما في مادّة الاجتماع - وهي الزوجة المتمتّع بها - يرجع إلى الاستصحاب على القول به في الشبهات الحكمية ، وإلّا يرجع إلى الاحتياط في أمثال المقام ، كما لا يخفى . وهاهنا رواية تدلّ على أنّ عدّتها خمسة وأربعون يوماً ، كعدّتها حال حياة الزوج ، فعن علي بن يقطين ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : « عدّة المرأة إذا تمتّع بها فمات عنها ، خمسة وأربعون يوماً » « 3 » . والظاهر أنّها متروكة لم يعمل بها . وقد حملها الشيخ « 4 » على موت الزوج في العدّة بعد انقضاء الأجل ، وقال بعضهم : « إنّه اشتباه وخطأ من الراوي ؛ حيثاشتبه عليه حال الحياة بالممات » وكلاهما بعيدان ، فاللازم طرحها على كلّ حال .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح) — صفحة 614
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦١٤
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 22 : 276 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 52 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 22 : 275 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 52 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 22 : 276 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 52 ، الحديث 3 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام 8 : 158 ، في ذيل الحديث 546 .