ويمكن الجمع بينهما بنحو آخر ؛ بأن يقال : الأوليان مطلقتان من حيث التراضي والتشاور ، والأخيرة بالعكس ، فتكون النسبة على عكس الأوّل ، وحاصله جوازه إلى أحد وعشرين من دون تشاور وتراضٍ ، وجوازه إلى الأقلّ منه بتراضٍ وتشاور .
أو يقال : إنّ النسبة هي العموم من وجه ، فيرجع إلى المرجّحات ؛ وهي الشهرةفي المقام ، فيثبت قول المشهور . ولكنّ الثانية موافقة لكتاب اللَّه .
وهاهنا جمع ثالث ؛ وهو حمل الروايات المانعة على الكراهة ؛ فإنّ التعبير بالنقص والجور على الصبيّ وأمثال ذلك ، له ظهور ضعيف في الوجوب ؛ لو لم يكن ظاهراً في الكراهة . هذا .
ولعلّ سيرة المسلمين أيضاً مستقرّة على عدم الالتزام العملي بأحد وعشرين شهراً ، وهذا مؤيّد آخر لعدم الوجوب .
ولكن لا يترك الاحتياط بهذا المقدار مهما أمكن . وقد أفتى في « تحرير الوسيلة » - فيما يأتي من كلامه في أحكام الأولاد في المسألة 15 - بوجوبه لو لاالضرورة .
وأمّا بالنسبة إلى الأكثر ، فظاهر الروايات الثلاث الأخيرة النهي عن تجاوز الحولين ، والعمل بها ممّا لا منع منه .
إلّا أن يقال : بإعراض المشهور عنها . ولعلّه لجريان السيرة على خلافه ؛ لأنّا لمنرَ النساء المؤمنات ملتزمات بذلك . ولكنّ الأحوط هنا أيضاً هو الترك مهماأمكن .
وأمّا الشهر والشهران ، فالظاهر أنّهما مقدّمة للفطام ؛ فإنّ الفطام لا يتيسّر غالباً في يوم معيّن ، بل اللازم الترك التدريجي في مدّة غير قصيرة .
إن قلت : لماذا لا يشرع فيه في الشهر الآخر من الحول الثاني .
قلنا : لمنافاته لقوله تعالى : وَالْوَالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَينِ .
دور الرضاعة في سلامة الطفل
إنّ المتعارف في عصرنا عدم التزام الامّهات بإرضاع أولادهنّ ، بل التزامهنّ