حكم العدّة في ارتداد الزوج
أقول : هذا هو المشهور ، بل الظاهر أنّه لا خلاف فيه ؛ قال في « الرياض » - بعد ذكر بعض أحكام المرتدّ الفطري - ما نصّه : « وتعتدّ زوجته عدّة الوفاة إجماعاً » وبعد أن ذكر أنّ عدّة زوجة المرتدّ الملّي وكذا المرتدّة مطلقاً هي عدّة الطلاق ، قال : « وظاهر الأصحاب الاتّفاق على الحكم ومقدار العدّة » « 1 » . وتدلّ على الأخير العمومات الدالّة على حكم العدّة في الفسخ والطلاق ، فإنّه موافق لمقتضى القاعدة في هذه الأبواب . وفي رواية أبي بكر الحضرمي دلالة عليه ، حيث قال : « بانت منه امرأته كما تبين المطلّقة » « 2 » ، ومن المعلوم أنّ المطلّقة تعتدّ عدّة الطلاق . ويدلّ على حكم المرتدّ الفطري - مضافاً إلى ظهور الإجماع ، أو عدم الخلاف - ما في معتبرة عمّار الساباطي التي مضى ذكرها آنفاً ، وفيها : « وتعتدّ امرأته عدّة المتوفّى عنها زوجها . . . » « 3 » . وأمّا ما قد يُقال : من أنّ تنزيله منزلة الميّت - بعد وجوب قتله - أيضاً يوجب هذا ، ففيه : أنّه كلام شعري ؛ لأنّه حيّ على المفروض ، ووجوب قتله لا يدلّ على أنّه بحكم الميّت واقعاً . مضافاً إلى أنّه منقوض بوجوب قتل الملّي أيضاً بعد ثلاثة أيّام ، أو أكثر ، مع أنّ عدّة زوجته ليست إلّاعدّة الطلاق .