وكما رواه منصور بن حازم ، ولا سيّما من طريق الكليني ، وقد مرّ آنفاً « 1 » . وكما ورد في ذيل رواية محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « . . . وأمّا المشركون - مثل مشركي العرب وغيرهم - فهم على نكاحهم إلى انقضاء العدّة ؛ فإن أسلمت المرأة ثمّ أسلم الرجل قبل انقضاء عدّتها ، فهي امرأته ، وإن لميسلم إلّابعد انقضاء العدّة فقد بانت منه ، ولا سبيل له عليها » « 2 » . وكما عن السكوني أيضاً ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام في مجوسية أسلمت قبل أن يدخل بها زوجها ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لزوجها : أسلم ، فأبى زوجها أن يسلم ، فقضى لها عليه نصف الصداق ، وقال : لميزدها الإسلامإلّا عزّاً » « 3 » . وهذا يدلّ على الفرقة في فرض عدم الدخول ، ولعلّ مفهومه هو الصبر والتربّص في مدّة العدّة . ولو قلنا : إنّ المجوسي كالوثني فهو المطلوب ، وإلّا كان حكم الوثني بالنسبة إلى الفرقة عند عدم الدخول بطريق أولى . والحاصل : أنّه بعد ضمّ هذه الروايات بعضها إلى بعض وتقييد إطلاق بعضها ببعض ، تصير النتيجة ما اختاره الأصحاب في حكم الوثني . الصورة الثانية : ما إذا كان الزوج كتابياً ، ويظهر حكمه أيضاً من غير واحد من الروايات السابقة ؛ لأنّها تشمله بعمومها . بل قد عرفت أنّ بعضها صريح في حكم أهل الكتاب ، وكان استدلالنا به للوثني من باب الأولوية ، كرواية عبد الرحمان بن الحجّاج وغيرها . ولكن هناك روايات تدلّ بظاهرها على مقالة الشيخ قدس سره في بعض كتبه « 4 » ؛ من بقاء النكاح في الزوج الكتابي بعد إسلام الزوجة :
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح) — صفحة 434
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٤
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 546 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 9 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 547 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 9 ، الحديث 5 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 548 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 9 ، الحديث 7 .
( 4 ) . النهاية : 457 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 300 .