حول نكاح الكفّار
أقول : ها هنا فرعان : الفرع الأوّل : أنّ نكاح غير المسلمين بينهم صحيح ؛ سواء كانوا كتابيين ، أو وثنيين ، أو مختلفين . وهذا أمر إجماعي مسلّم بين جميع المسلمين إلّاشاذّاً منهم ، فقد قال شيخ الطائفة في « الخلاف » : « أنكحة المشركين صحيحة ، وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي ، والزهري ، والأوزاعي ، والثوري . وقال مالك : أنكحتهم فاسدة ، وكذلك طلاقهم غير واقع ؛ فلو طلّق المسلم زوجته الكتابية ، ثمّ تزوّجت بمشرك ودخل بها ، لم يبحها لزوجها المسلم . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم » « 1 » . والظاهر أنّ خلاف مالك إنّما هو في محلّ ابتلاء بعض المسلمين ، كالمثال الذي ذكره ، وإلّا فمن البعيد جدّاً إجراء حكم السفاح على نكاحهم ، وهل كان المسلمون في بدء الإسلام أولاد بغايا ؛ حتّى الذين ولدوا من النكاح بين الكفّار بعد ظهور الإسلام ، أو من يدخل الإسلام في أيّامنا ؟ ! لا أظنّ أحداً يلتزم بذلك .