تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤

وبعبارة أخرى : عنوان « أهل الكتاب » كان منصرفاً إلى اليهود والنصارى عند العرب ، فأمر صلى الله عليه وآله وسلم بإجراء أحكامهم على المجوس ؛ لكونهم في الواقع من أهل الكتاب . وثانياً : على فرض قبول عدم وجود الكتاب لهم وخروجهم عن عنوان « أهل الكتاب » إلّاأنّ حكمه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : « سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » عامّ شامل لجميع الأحكام إلّاما خرج بالدليل ، والعجب من ابن قدامة من تخصيصه بالجزية ، مع نقل الرواية مطلقاً في كتب كثيرة ، منها : « فتح الباري في شرح صحيح البخاري » « 1 » ، و « بداية المجتهد » لابن رشد « 2 » ، و « موطّأ مالك » « 3 » ، وغيرها ؛ حتّى أنّ نقل ابن قدامة ليس فيه تقييد . والحاصل : أنّ المجوس إمّا ملحقون بأهل الكتاب ، أو هم من أهل الكتاب ، والثاني هو الأقوى . ولعلّ إصرار جمع من فقهاء العامّة على نفي كون المجوس من أهل الكتاب ؛ لبعض التعصّبات القومية العربية في مقابل الفرس . وأمّا الروايات الخاصّة ، فهي أيضاً كثيرة وردت في أبواب مختلفة ، منها : ما عرفت من الباب 49 من أبواب جهاد العدوّ وما فيها من حكم الجزية ، وما ورد في الباب 13 من أبواب ديات النفس « 4 » ، وقد ورد في هذا الباب أكثر من سبع روايات كلّها تدلّ على أنّهم بحكم اليهود والنصارى ، وبعض ما ورد في أبواب الطهارة والنجاسة « 5 » ، إلى غير ذلك .

هامش
( 1 ) . فتح الباري 6 : 186 .
( 2 ) . بداية المجتهد 1 : 405 .
( 3 ) . الموطّأ 1 : 278 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 29 : 217 ، كتاب الديات ، أبواب ديات النفس ، الباب 13 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 3 : 419 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 14 .