ويظهر من الآية حرمة نكاح الأمة لمن يستطيع نكاح الحرّة ؛ إمّا لأجل فساد الإماء خلقياً في ذلك الزمان ، أو لتبقى الإماء للعبيد ، ثمّ أجيز لمن لا يستطيع نكاح الحرّة المؤمنة ؛ لكثرة نفقتهنّ . ثمّ قال : ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ و « العنت » في الأصل كسر العظمبعد إصلاحه ، وفيه ألم شديد ، ويقال لكلّ شيء فيه مشقّة كثيرة : « فيه عنت » . ويظهر هذا من روايات العامّة أيضاً ، فقد روى البيهقي عن ابن عبّاس تارة : أنّه استثنيت نساء أهل الكتاب بآية المائدة من قوله تعالى : وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ وتارة : أنّها نسخت بها « 1 » . فتلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ حرمة نكاح الكافرات وإن وردت في ثلاث آيات من القرآن الكريم ، ولكن نسخت بالنسبة إلى الكتابيات بآية المائدة ، أو خصّصت بها .
نظرة في الروايات الواردة في المقام
وأمّا أخبار الباب ، فهي على طوائف ثلاث ، وأكثرها تدلّ على جواز النكاح مطلقاً ، وقليل منها يدلّ على عدم الجواز ، والأقل منها يدلّ على التفصيل بين العقد الدائم والموقّت :
الطائفة الأولى : وهي روايات كثيرة وردت في أبواب مختلفة في الباب الثاني والخامس والسابع والثامن والتاسع من أبواب ما يحرم بالكفر :
1 - ما عن معاوية بن وهب وغيره جميعاً ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في الرجل المؤمن ، يتزوّج اليهودية والنصرانية ؟ فقال :
« إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية والنصرانية ؟ ! » .
فقلت له : يكون له فيها الهوى ، قال :
« فإن فعل فليمنعها من شرب الخمر ، وأكل
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 171 .