فقد تحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ الحقّ عدم حصر النكاح المنقطع في عددخاصّ . ولكن سيأتي أنّ له حدوداً أخلاقية في الإسلام لا يتجاوز عنها ، فانتظر .
بقيت هنا أمور :
الأوّل : في بيان حكمة تعدّد الزوجات
قد يسأل بعض المثقّفين عن حكمة تعدّد الزوجات الدائمة إلى حدّ الأربع ، أليس هذا أمراً مذموماً وسبباً لمتابعة الهوى ؟ ! وما وجه الفرق بين الرجل والمرأة في ذلك ؟ !
فنقول : أمّا الفرق بين الرجل والمرأة فهو ظاهر ؛ لأنّ تعدّد الزوجات لا يوجب اختلاط المياه واختلال نظام الأسرة ، ولكن تعدّد الأزواج لمرأة واحدة يوجب ذلك .
وأمّا حكمة الحكم في ذاته ، فالظاهر أنّ السبب فيه إيجاب الضرورة الفردية أو الاجتماعية من ناحية أمور :
أوّلها : أنّ الرجل معرّض للكوارث والبلايا ، كالحروب وغيرها ، ولهذا كثيراً ما يكون عدد النساء أكثر بمراتب من الرجال ، كما وقع ذلك بعد الحروب العالمية وغيرها ، فحينئذٍ أمامنا طريقان : تشريع تعدّد الزوجات ، أو الإقبال على الفحشاء .
وقد كتبت الصحف أنّ علماء ألمانيا كتبوا بعد الحرب العالمية إلى الأزهر ، وطلبوا منه إعلامهم بقانون تعدّد الزوجات في الإسلام ، ولكن لأجل مخالفة قساوسة الكنيسة تركوه ، فأقبلت النساء على الفحشاء بنحو سافر . بينما قلّما يتّفق كثرة الرجال على النساء .
ثانيها : أنّ المرأة تبلغ حدّ اليأس الجنسي قبل الرجل غالباً ، ومنع بعض الرجال عن نكاح آخر يوجب مفاسد أخرى .
ثالثها : أنّه يأتي على المرأة أوقات لا تستعدّ للمواقعة ، كزمان العادة ، ومدّة من زمان حبلها حذراً من الإضرار بالولد ، وقد لا يصبر الرجل هذه المدّة ، ومنعه يوجب