حكم تزويج المرأة التي لم تشرع في العدّة
أقول : لم يتعرّض لهذه المسألة إلّاجماعة من الأصحاب ، مثل العلّامة في « القواعد » « 1 » ، والمحقّق الثاني في « جامع المقاصد » « 2 » ، والفاضل الأصفهاني في « كشف اللثام » « 3 » ، والشهيد الثاني في « المسالك » « 4 » ، وصاحب الجواهر في « الجواهر » « 5 » رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين ، وقد اختار الجلّ أو الكلّ عدم الحرمة . وتدلّ عليه أصالة الحلّ ، وقوله تعالى : احِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ . والواقع أنّ هذا بمنزلة البرزخ بين الزوجية والعدّة ، فليس فيه أحكام الزوجية ، ولا أحكام العدّة ، وهذا من نوادر الفقه . وغاية ما استدلّ به على القول بالحرمة الأبدية قياس الأولوية ؛ وهو أنّ النكاح في العدّة موجب للحرمة بأحد الشرطين ، وما نحن فيه أقرب منه إلى زمان الزوجية . وفيه : أنّ هذا القياس ظنّي لا اعتباربه ؛ لعدم العلم بالملاك ، ومجرّد الأقربية غير كافٍ . ولعلّ ملاك الحرمة في ذات البعل - على القول بها - وكذا في العدّة ، هو نقض حريم الزوجية والعدّة ، وفيما نحن فيه لاالزواج موجود ، ولاالعدّة ، فلم ينقض حريمهما .