عدم الفرق بين الزنا في القبل والدبر في الحكم
أقول : هذه المسألة هي بعينها المسألة 30 في « العروة » من أبواب المصاهرة « 1 » . وقد استدلّ لعدم الفرق بأمور : الأوّل : ما في « التذكرة » من عموم الآيات السابقة ، مثل قوله تعالى : لَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ وقوله تعالى : وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ونحو ذلك « 2 » . ويرد عليه ما عرفت : من أنّها ظاهرة في عقد النكاح ، ولا تشمل الزنا في القبل ، فكيف في غيره ؟ ! الثاني : ما في « التذكرة » أيضاً : « من أنّه يتعلّق به التحريم فيما إذا وجد في الزوجة والأمة ، فكذلك في الزنا » « 3 » وكأنّ مراده أنّ حكم الربيبة مثلًا المشروط بالدخول بعد عقد النكاح ، يجري بالوطء في غير القبل ، فكذلك الحكم في الزنا . وفيه : أنّه أوّل الكلام حتّى في الزوجة والأمة . الثالث : ما في « المستمسك » حيث قال : « والعمدة صدق الزنا في المقامين ، مع أنّ الحكم ممّا لا إشكال فيه على الظاهر » « 4 » . ويرد عليه : أنّ صدق الزنا عليه أوّل الكلام ، بل هو من قبيل اللواط ؛ وإن لمتجرِ عليه أحكام اللواط . وعلى فرض صدق الزنا يمكن دعوى انصرافه إلى الجماع في القبل .