عليه الإنفاق على من ينفق عليه ، وزيادة دية من يقوم بالواجبات الاقتصادية على غيره ؛ فإنّه لا شكّ في أنّ الرجال غالباً ما يقومون بهذه الواجبات أكثر من النساء ، ولا اعتبار بالأفراد النادرة في القوانين العامّة ، ولكنّ المساواة تحكم بعدم الفرق ، مع ما فيه من الظلم الفاحش .
الثاني : أنّ الغرب يدّعي المساواة بين الجنسين ، ولكن يخدع المرأة ، ويمكر بها ، ولا يعطيها إلّاالحرّية الجنسية ، بل قد لايتعامل معها تعامل إنسان ، بل تعامل بضاعة ، ولا يزال هذا يظهر ذلك من خلال أعمالهم .
الثالث : أنّ من المحتمل جدّاً أنّ إصرارهم على هذه الأمور ، إنّما هو لمحو المذاهب ؛ فإنّ من أسباب تضعيف المذهب ، بثّ فكرة التمييز بين الجنسين في الدين الإسلامي ، والحال أنّهم يدافعون عن المساواة في حقوق المرأة .
وأمّا بالنسبة إلى عدم قبول شهادة المرأة في بعض الأمور ، ففيه حكمة - بل حِكَم - واضحة تستبطن حفظ كيان المرأة وكرامتها :
منها : أنّه لا شكّ في أنّ المحاكم ومحضر القضاة ، محلّ للمنازعات والدعاوي الساخنة ، والأصلح للمرأة عدم حضورها في تلك الميادين ، كما لا تحضر في أيّ بلاد من العالم في الحروب إلّانادراً ، وليس عدم الحضور في هذه المجادلات ، نقصاً وعيباً فيهنّ ، فالشارع المقدّس ترك قبول شهادتهنّ حتّى لا يحضرن فيها ، كما منعهنّ من الاشتراك في الحروب .
ومنها : أنّ الشهادة فرع تحمّلها ، ولو قبلت شهادتها لحضرت المرأة بطبيعة الحال في الحوادث المنتهية إلى القتل ، والجرح ، والأعمال المنافية للعفّة ، وهذا أمر يمسّ كرامتها .
إن قلت : فلماذا تقبل شهادتها في الأمور المالية - مثل الديون ، والمعاملات ، والنكاح - ولو منضمّات ؟
قلت : الظاهر أنّ هذا من باب الضرورة ؛ لأنّ الدعاوي المالية كثيرة ، ولو لم تقبل
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح) — صفحة 200
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٠