فلا يمكن الاعتماد عليها .
اللهمّ إلّاأن يقال : بانجبارها بعمل المشهور ، وهو كذلك ؛ فإنّ الظاهر أنّ مستند الأصحاب هي هذه الرواية ، لما عرفت من قصور الروايات السابقة عن بيان الحكم بجميع أطرافه ؛ لأنّ الأولى تدلّ على فساد نكاح الصغيرة فقط ، لا الحرمة الأبدية ، والثانية وإن كانت تدلّ على حرمة الصغيرة ، ولكنّها ساكتة عن حكم الكبيرة ، وإن كانت الحرمة فيها أيضاً تعلم بالملازمة ، وكذلك دلالة الفساد على الحرمة الأبدية هنا ، ولكنّها لا تخلو من خفاء ، وأمّا هذه الرواية فدلالتها أحسن من جميع أحاديث الباب ؛ لبيان حكم الزوجتين معاً فيها .
والحاصل : أنّ سند رواية ابن مهزيار - كدلالتها - قابلة للقبول ، وهذا هو العمدة في المسألة .
ولكن هنا إشكال معروف ؛ وهو أنّ حرمة الكبيرة بعنوان « امّ الزوجة » فرع اجتماع عنوانين عليها : عنوان « الامّ » وعنوان « الزوجية » ومن الواضح أنّهما لا يجتمعان هنا ؛ فإنّها بمجرّد كونها امّاً تنفسخ الزوجية ، فلا يجتمعان أبداً .
ويمكن نقل الإشكال إلى الصغيرة ؛ فإنّ عنوان « البنتية » إذا حصل ولو فرض بعد انفساخ الزوجية الأولى ، كفى في الحرمة ؛ لأنّ اللبن - على كلّ تقدير - للزوج .
وهكذا الكلام في الصورة الثالثة ؛ وهي ما إذا أرضعتها بلبن زوج آخر من غير دخول للزوج الأخير ، وقد عرفت أنّ الصغيرة لا تحرم ؛ لعدم الدخول بامّها ، ولكن تحرم الكبيرة من باب كونها امّ الزوجة .
وقد أجيب عن الإشكال تارة : بأنّ ظاهر النصّ والفتوى ، كفاية المقارنة العرفية بين هذه العناوين وإن كان التقارن غير ممكن عقلًا ، فبعد ورود الدليل ، تكون هذه الإشكالات من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ . وهذا جواب متين .
وأخرى : بالبناء على كون المشتقّ أعمّ ممّن تلبّس بالمبدأ فعلًا ، وممّن انقضى عنه المبدأ ، فالصغيرة تحرم وينفسخ نكاحها ؛ لكونها بنتاً على كلّ حال ، والكبيرة
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح) — صفحة 132
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٢