إن قلت : يحتمل رجوع القيد إلى الأخ ، بل هو القريب منه ، فحينئذٍ يدلّ على كراهة تزويج الأخت النسبية من أخيها الرضاعي .
قلنا : نعم ، ولكن هذا معلوم الحرمة ؛ لأنّ الأخت النسبية للأخ الرضاعي حرام قطعاً ، فلا يجوز للأخ الرضاعي تزويج أخوات أخيه ، فاللازم حمل الرواية على ما ذكر من رجوع القيد إلى الأخت .
والإنصاف : أنّ هذا الاستدلال لا يخلو من ضعف ؛ لإمكان إرادة الحرمة من قوله :
« لا احبّ »
وقد عرفت أنّ استعماله فيها كثير .
وأمّا الأصل ، فسيأتي الكلام فيه .
والدليل على القول الثاني - أي الحرمة - أمور :
الأوّل : ظاهر التعليل في روايتي ابن مهزيار وأيّوب بن نوح ؛ فإنّ قوله :
« كنّ في موضع بناتك »
في رواية ابن مهزيار ، وقوله :
« لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك »
في رواية أيّوب بن نوح - بناءً على صحّة الروايتين - معناه أنّ أولاد الفحل والمرضعة بمنزلة أولادك ، فيكون الجميع إخوة وأخوات ، فلا يجوز نكاح بعضهم لبعض .
والحاصل : أنّ أولاد الفحل أو المرضعة إذا كانوا بمنزلة أولاد أبي المرتضع ، لم ينفكّ ذلك عن كونهم إخوة وأخوات ، فلا يجوز نكاح بعضهم بعضاً .
وأجاب عنه في « الجواهر » وغيره بالجمود على عبارة الحديثين ؛ فإنّ العلّة المنصوصة فيهما هو كونها بمنزلة الولد ، وأمّا أنّهم إذا صاروا بحكم أولاده ، استلزم ذلك صيرورة ولده إخوة لهم ، فلا يجوز نكاحهم ، فهو قسم من مستنبط العلّة وليس بحجّة .
ويرد عليه : أنّ مستنبط العلّة لا يكون حجّة إذا كان ظنياً ، ولكن إذا كان قطعياً - بحسب متفاهم العرف - فهو حجّة ، والمقام من هذا القبيل .
وإن شئت قلت : كونها بمنزلة ولده مستلزم - بحسب فهم العرف - لكونهم إخوة وأخوات ، والفصل بينهما يعدّ في العرف من الغرائب ، فإذا حرمت بنت صاحب اللبن
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح) — صفحة 124
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٤