تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

إجماع الصحابة

من راجع جوامع الحديث رجوع تبصّر وتعمّق يظهر له أنّ ادّعاء إجماع الصحابة في مسائل كثيرة ليس مقطوعاً به ، لا يثبت بنقل أقوال عدّة قليلة منهم ، فإنّهم لم ينقلوا في المسائل التي عدوّها إجماعية إلّاأقوال عدّة من الصحابة لعلّها لا تتجاوز في مسألة واحدة عن العشرة ، وأكثر هؤلاء أيضاً كان من الفئة السياسية الغالبة على الأمر والحكم والسلطة ، ثم في نقل أقوالهم ورواياتهم أيضاً عملت السياسة عملها الغاشم ، ومع ذلك من أين يأتي الجزم بإجماع الصحابة ويحكم بتحقّقه وهم أُلوف ، وفيهم مئات من أكابرهم وعظمائهم . ومن أين يحصل العلم بالإجماع الذي يدعى تحقّقه بعد عصر الصحابة في المسائل التي امتاز أهل البيت عليهم السلام برأيهم الخاص بهم ، الذي لا ترضى السياسة والحكومة الأخذ بها واتباعها وإشاعتها دون آراء غيرهم ، ممن يرى شرعية حكوماتهم ولا ينكر عليهم استبدادهم واستضعافهم عباد اللَّه ، واتخاذهم إياهم خولًا ومال اللَّه دولًا .