برحمته » « 1 » .
ومنها غيرها ممّا هو مذكور في جوامع الحديث .
ولا يخفى عليك أنّه يستفاد من مجموع هذه الأحاديث : أنّ الاستخارة نوعان :
النوع الأول : مجرّد طلب الخير بالدعاء ، كما دلّت عليه رواية محمد بن خالد .
النوع الثاني : طلب التعرّف على ما فيه الخير من اللَّه تعالى ، أو طلب العزم على ما فيه الخيرة ، كما دلّ عليه خبر اليسع القمّي ، وأحاديث الاستخارة بالرقاع وبالقرآن المجيد وبالسبحة وحديث إسحاق بن عمار . ومحلّ هذا النوع تحيّر المستخير في أمرين مباحين ، أو مستحبّين ، بل ومكروهين إذا لم يكن طريق لمعرفة رجحان أحدهما على الآخر ، لامن الشرع ولامن العقل ، ولامن أحد يشاوره .
فإذا صار حاله كذلك ولم يأتِ منه الجزم على أحد الطرفين يستخير اللَّه تعالى ؛ لرفع تحيّره وتحصيل الجزم على أحد الطرفين ، ويعمل على مؤدّى استخارته ، ويبني على أنّ ذلك هو الأرجح ، كما أنّه يصير أرجح أيضاً من جهة أداء استخارته إليه وكونه عملًا بما خار اللَّه تعالى له .
وليكن هذا آخر كلامنا في هذا البيان ، ومن أراد التوسّع في ذلك فعليه
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 563 .