إلى التخيير كما سمعت من ثقة الاسلام الكليني ( قدس الله روحه ) « 1 » واحتمله كاشف اللثام على ما حكى عنه وهما محجوجان بالسيرة وتسالم الأصحاب .
فإن قلت : ظاهر بعض الرّوايات وجوب التأخير والنهي عن الإتيان بها في الميقات مثل : صحيح منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا صليت عند الشجرة فلا تلبّ حتّى تأتي البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش » « 2 » .
قلت فيه : منع ظهور النهي فيه في الحرمة الوضعيّة غاية الأمر أنه ارشاد إلى
إتيانها في البيداء وكراهة تقديمها عليه والقرينة على ذلك اتفاق الأصحاب على إجزاء التلبية من الشجرة .
وصحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وفيه : « واخرج بغير تلبية حتّى تصعد إلى أوّل البيداء إلى أوّل ميل عن يسارك فإذا استوت بك الأرض راكباً كنت أم ماشياً فلبّ » « 3 » .
وفيه : أيضاً منع دلالة الأمر على الالزام غاية الأمر يدل على كون التلبية عند البيداء أفضل وأكثر صواباً ويشهد على ذلك صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن كنت ماشياً فاجهر بإهلالك من المسجد وإن كنت راكباً فإذا علت بك راحلتك البيداء » « 4 » فان مقتضى ملاحظتهما معاً والبناء على إجزاء التلبية مطلقاً في الميقات أفضليتها في البيداء .
وأمّا رواية علي بن جعفر عن أخيه ( عليها السلام ) قال : « سألته عن الإحرام عند
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة : 15 / 46 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : ب 34 من أبواب الاحرام ح 4 .
( 3 ) - وسائل الشيعة : ب 34 من أبواب الاحرام ح 6 .
( 4 ) - وسائل الشيعة : ب 34 من أبواب الاحرام ح 1 .