وبعبارة أخرى : كان المحرم سائراً في السائر كالمحمل والقبة والشمسية .
انما يمكن ان يقع الكلام في السير في ظل الثابت الساكن كإظلال الأشجار والجدران والجبال مما لا ينتقل ظله لعدم انتقاله . حكى عن بعضهم اختصاص الحرمة بما ينتقل ظله تبعاً لانتقاله وذلك للأصل ولأنه لو كان السير في الظل الثابت ايضاً محرماً مع كثرة الابتلاء به حال السير والمرور بالأشجار والبيوت كان واضحاً ظاهراً وواقعاً مورد السؤال والظاهر من الأدلة هو جعل المحرم لنفسه ما يمنع من الحر والبرد فيه دون ما هو موجود بنفسه في الطريق .
وبالجملة القول بانصراف الأدلة الناهية عن التظليل عن الظل الثابت وعدم شمولها له قريب فلم يقل أحد بأنه إذا كان على جانبي الطريق الأشجار أو الجدران يجب على المحرم اتخاذ طريق آخر هذا .
ولكن يمكن ان يقال : ان في مثل المقام ايضاً الامر يدور مدار صدق الاستظلال وعدمه فإذا عدل من أحد جانبي الطريق الذي لا ظل فيه إلى جانبه الآخر الذي فيه ظل الجدار والأشجار فراراً من حر الشمس أو البرد يصدق عليه الاستظلال دون ما إذا سار فيه لا بقصد دفع الحر والبرد .
لا يقال : فليقال مثل ذلك في جعل ما له الظل على نفسه عند اشراق الشمس إذا لم يكن دفع حره مرغوباً فيه . فمن ركب في المحمل أو السيارة المسقفة في اليوم
الذي الاضحاء فيه مطلوباً مرغوباً فيه لا يطلب بركوبه الاستظلال من الشمس لا باس به .
فإنه يقال : لعلهم لم يتعرضوا لذلك الفرع في كلماتهم ولكن يمكن ان يقال : بعدم شمول ما يدل على التحريم لذلك لان الحصول والحضور تحت الظل ليس استظلالًا
فقه الحج — صفحة 293
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٩٣