بنية ترك المحرّمات والدخول في حال يحرم فيه عليه المحرّمات ولا ينطبق عليه عنوان المحرم بدون ذلك فليس المحرم كالمصلى بل ما هو مثله الحاج أو المعتمر .
فمن هذه الأخبار ما رواه الشيخان مسنداً والصدوق مرسلا عن أبي المعزا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كانت بنو إسرائيل إذا قربت القربان تخرج نار تأكل قربان من قبل منه وإن الله جعل الإحرام مكان القربان » . « 1 »
فإنّه يدل على أنّ الإحرام فعل اختياري وعنوان لا يصدق بدون التهيؤ والالتفات إليه بمجرد التلبية للحجّ أو العمرة .
وما رواه الصدوق في العلل بأسانيده عن الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) : « وإنَّما أمروا بالإحرام ليخشعوا قبل دخولهم حرم الله وأمنه ولئلا يلهو ويشتغلوا بشيء من أمور الدنيا وزينتها ولذاتها ويكونوا جادين ( صابرين ) فيما هم فيه قاصدين نحوه » « 2 » الحديث .
وممَّا يدل على ذلك ما فيه : « أن يقول عند الإحرام أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخي وعصبي من النساء والثياب والطيب ابتغى بذلك وجهك والدار الآخرة » « 3 » .
ومن هذه الأخبار ما فيه لفظ الإحرام ويحرم مثل قبل أن يحرم وعقد الإحرام وغيرها من الألفاظ فإن حمل هذه على التلبية المجردة عن نية الإحرام بعيد جداً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الاحرام ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الاحرام ، ح 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب الاحرام ، ح 1 .