الصوم ينعقد سواء تعلق بالصوم في الحضر أو السفر وأن ما هو الشرط في انعقاده وهو رجحان المنذور حين العمل حاصل سواء تعلق به في الحضر أو السفر ، اما في الحضر فرجحانه ذاتي وأما في السفر فيصير راجحاً بالنذر وكذا في الإحرام فإن النذر المتعلق به ينعقد سواء تعلق بالاحرام من الميقات أو قبله غير أن رجحان المنذور في الأول ذاتي وفي الثاني يكون بالنذر .
وأشكل على هذا البيان بأن ذلك غير معقول ، لاستلزامه الدور المحال لان عليه صحة النذر متوقف على رجحان المنذور ورجحانه متوقف على صحّة النذر .
وأجيب عنه بأن المتوقف عليه غير المتوقف عليه لان صحة النذر ووجوب الوفاء به وإن كانت متوقفة على رجحان المنذور إلّا أن رجحان المنذور متوقف على النذر ويتحصل به . « 1 »
وإن شئت قلت : إن النذر لا يتحقق بمعنى الاسم المصدري كالغسل بالضم في باب الأغسال إلّا بانشاء صيغته ورجحان المنذور في ظرف فعله ويتحقق ذلك أي رجحان المنذور تارة بنفسه وتارة بإنشاء صيغة النذر الّذي هو نذر بالمعنى المصدري كالغسل بالفتح في باب الأغسال فإذا علم تأثيره في ذلك مثلا بأخبار الشارع مثل ما دل على صحة نذر الإحرام قبل الميقات يتحقق النذر بأركانه عند العرف فلا دور في البين .
وبعبارة أخرى نقول : إن اعتبار الرجحان في المنذور بمناسبة المورد لازم لان جعل شيء للَّه تعالى ومضافا إليه إذا لم يكن راجحا لغو لا يعتبر العقل والعرف كونه للَّه تعالى وإن التزم العبد ولذا اعتبر الرجحان في متعلق النذر وهذا تارة يكون
هامش
( 1 ) - راجع معتمد العروة : 2 / 206 .