هذا مضافاً إلى أن استحباب العمرة في كل شهر لا ينافي وجوبها إذا وجب دخول مكة لأداء الحج والإحرام له منها واللَّه العالم .
الثالث : إن المراد من الشهر هل هو ما بين الهلالين أو مقدار ثلثين يوماً ؟
فعلى الأول إن تمت متعته في آخر يوم من رجب وخرج فيه من مكة ورجع في غرة شعبان يجب عليه الاعتمار وعلى الثاني لا يجب إلّا بعد مضيّ ثلثين يوماً من يوم إتمام عمرته أو الشروع فيه أو الخروج على الأقوال الثلاثة .
يمكن أن يقال : إن الظاهر من إطلاق الشهر هو ما بين الهلالين لا مقدار ثلثين يوماً إلّا أن يعرف ذلك من بعض القرائن كما هو كذلك في العدة ويمكن أن يقال : إن ذلك يستفاد من قوله تعالى :
« إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ »
« 1 »
وأمّا ما رواه الصدوق بإسناده عن إسحاق بن عمّار قال : « قال أبو عبد اللَّه عليه السلام السنة اثنا عشر شهراً يعتمر لكل شهر عمرة قال : قلت : أيكون أقل من ذلك ؟ قال :
لكل عشرة أيام عمرة » . « 2 » فصدره وإن كان يدل على ذلك واستند إليه بعض الأعاظم ، « 3 » إلّا أن ذيله يمنع من ظهوره في كون الاعتبار على ما بين الهلالين دون ثلثين يوماً ، اللهم إلّا أن يقال : إن المستفاد منه أن لكل شهر هلالي عمرة ، ولكل عشرة أيام عمرة كما ورد : « العمرة في كل سنة مرة » « 4 »
الرابع : قال في الجواهر : « ليس في كلامهم تعرض لما لو رجع حلالًا بعد شهر ولو آثماً
هامش
( 1 ) - التوبة / 36 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب العمرة ح 9 .
( 3 ) - معتمد العروة : 2 / 276 .
( 4 ) - وسائل الشيعة : ب 6 ، من أبواب العمرة ح 6 .