الحال في الوضوء فإنه مقيد بالقدرة الشرعية بالتمكن من استعمال الماء شرعاً ، فلو وجب صرف الماء في واجب آخر أهم وعصاه وتوضأ به لا يحكم بصحة وضوئه بالأمر الترتبي ، لأنه في فرض العصيان لا موضوع لوجوب الوضوء أصلًا ، والعصيان لا يحقق موضوع الوضوء . وهكذا الحج فإنه المأخوذ فيه القدرة الشرعية ، بمعنى أنه اخذ في موضوعه عدم عصيان واجب آخر أهم ، فإذا عصى لا يتحقق موضوع الحج أصلًا ) « 1 » .
وأورد عليه : بأن ( فيه أولًا : أن القدرة الشرعية غير مأخوذة في الحج ، وإنما المأخوذ فيه أمور خاصة مذكورة في النصوص من الزاد والراحلة وخلو السرب وصحة البدن ، ولذا ذكرنا أنه لو زاحم الحج واجباً أهم وتركه وأتى بالحج كان الحج صحيحاً ، ولا فرق بين الحج وسائر الواجبات المقيدة بالقدرة العقلية . وثانياً : لو سلَّمنا أخذ القدرة الشرعية في الحج فإنما هي مأخوذة في حج الإسلام لا في سائر أقسام الحج من التطوعي والنيابي والنذري ، فلا مانع من جريان الأمر الترتبي في الحج التطوعي أو النيابي والحكم بصحته ) . « 2 »
أقول : يمكن أن يقال : إن الكلام هنا ليس في الواجبين اللذين أحدهما يكون مشروطا بعدم عصيان الآخر أو يكون كل واحد منهما مطلقاً غير مشروط بذلك ، بل الكلام في صحة الحج المستحبي سواء كان عن نفسه أو عن غيره إذا كان عليه حج الإسلام . فالإشكال غير وارد على ما نحن فيه من الأصل . وهكذا إذا كان الحج واجباً عليه بالنذر فيمكن تصحيح الحج المستحبي معه بالأمر الترتبي .
وثالثاً : صحيح سعد بن أبي خلف ( من الخامسة ) قال : « سألت أبا الحسن
هامش
( 1 ) - معتمد العروة : 1 / 348 .
( 2 ) - معتمد العروة : 1 / 349 .