وفاء التركة بحج الإسلام وغيره ، ولا فرق في ذلك بين الوصية بهما وعدمها .
وأما إعراض الأصحاب كما في الجواهر « 1 » ففيه : أنه لم يثبت إعراضهم عنهما .
وعلى هذا فهذا القول هو الظاهر من الدليل ، ومعه لا وجه للقول بتقديم الدين لتقديم حق الناس على حق اللَّه ، مضافاً إلى عدم ثبوت ذلك لو لم نقل بثبوت خلافه وهو تقديم حق اللَّه لكونه - كما في خبر الخثعمية - « أحق أن يقضى » .
ومما يمكن أن يكون مؤيداً لذلك بل يدل عليه صحيح بريد العجلي المتقدم ، ففيه : « وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الإسلام ، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين » . « 2 »
هذا ، وإن وفت التركة بالحج فقط أو العمرة فقط ففي حج القران والإفراد قيل بالتخيير بين صرفها في الحج أو العمرة ، وجعل بعضهم الاحتياط في صرفها في الحج ، ولا يجوز ترك هذا الاحتياط ، بل قال سيدنا الأستاذ قدس سره : ( لا يخلو من قوة ) .
وأما في حج التمتع فمقتضى الأصل السقوط وصرفها في الدين ، إلا أنه قال سيدنا الأستاذ قدس سره : محل إشكال ، وترجيح الحج لا يخلو من وجه .
ولعل كان وجه نظره الشريف ما رواه المشايخ الثلاثة بإسنادهم ، عن محمد بن أبي عمير ، عن زيد النرسي ، عن علي بن زيد ( مزيد - فرقد ) صاحب السابري قال :
« أوصى إليّ رجل بتركته فأمرني أن أحج بها عنه ، فنظرت في ذلك فإذا هي شيء يسير لا يكفي للحج ، فسألت أبا حنيفة وفقهاء أهل الكوفة فقالوا : تصدق بها عنه - إلى أن قال : - فلقيت جعفر بن محمد عليهما السلام في الحجر فقلت له : رجل مات وأوصى إليَّ بتركته أن أحج بها عنه فنظرت في ذلك فلم يكف للحج ، فسألت - من عندنا من
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام : 17 / 315 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : ب 26 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 1 .