ما يأتي به المكلف مصداق للحرام ، فلا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب حتى يأتي به بالأمر الترتّبي .
إلا أن يقال تتميماً للترتب : لو حجت بدون المحرم مع إمكان استصحابه فمع أمن الطريق يمكن صحة حجها بالأمر الترتبي .
[ مسألة 103 ] البحث في الحج المستقر
مسألة 103 - قال في العروة : ( إذا استقر عليه الحج بأن استكملت الشرائط وأهمل حتى زالت أو زال بعضها صار ديناً عليه ووجب الإتيان به بأيِّ وجهٍ تمكن ، وإن مات فيجب أن يقضى عنه إن كانت له تركة ، ويصحّ التبرّع عنه ) .
أقول : الظاهر أن مراده من استكمال الشرائط حصول الاستطاعة الفعلية له ، والمراد من زوالها زوال تمام ماله دخل في حصولها ، ومن زوال بعضها بعض ذلك كتخلية السرب أو ذهاب المال .
وأما صيرورته ديناً عليه يجب الإتيان به بأي وجه تمكن فالدليل عليه ما قدمناه من دلالة الآية الكريمة على وجوب الحج لحصول الاستطاعة له إلى تمام المناسك ، فلا يستفاد منه اعتبار حال الاستطاعة في وقوع الحج ، وعلى هذا إن أتى به في حال الاستطاعة فهو ، وإلّا فيجب أن يأتي به بعده .
وتدل على ذلك مضافاً إلى الإجماع الروايات ، فلا يقاس المستطيع بالمسافر والحاضر ليرتفع الوجوب بزوال موضوعه ، لأن السفر مأخوذ في موضوع حكم القصر ، فلا يحتمل من مثل « المسافر يجب عليه القصر والحاضر يجب عليه الإتمام » إلا تنويع التكليف بحسب الحالين .