أن تجهز رجلًا ثمّ ابعثه أن يحج عنك » . « 1 »
والجواب عنهما : أنّ هذا غير ظاهر في نفي الوجوب ؛ لاحتمال عدم إرادة مفهوم الشرط ، واحتمال أن يراد : إن شئت أن تأتي بالحج الواجب ، أو إن شئت فراغ ذمتك .
هذا ، مضافاً إلى ضعف سند الخبرين ، أما الرواية الأولى فضعفه بسلمة أبي حفص حيث لم يذكر تعريفه في كتب الرجال . وأما الرواية الثانية فضعفه بسهل بن زياد على ما قاله بعض ، وإن قوينا جواز الاعتماد عليه في السابق . وقيل : بجعفر بن محمد الأشعري ، لأنه لم يعلم أنه هو جعفر بن محمد بن عبيد اللَّه الذي هو من رجال كامل الزيارة أو غيره ، ولكنه كان هو أو غيره لم يذكر بمدح ولا قدح ، والظاهر كما أثبته سيدنا الأستاذ - أعلى اللَّه مقامه - أنهما واحد .
وينبغي التنبيه على فروع :
الفرع الأول : لا ريب في أنه لا يجوز الاستنابة إذا تيقن بزوال العذر وإمكان الإتيان به بالمباشرة ،
والظاهر أن هذا مورد الاتفاق والإجماع . وأما إذا لم يعلم ذلك فإما أن يعلم عدم زوال العذر فلا ريب في وجوب الاستنابة وعدم جواز التأخير ، وفي حكمه اليأس من زواله .
وهل يجب عليه إذا لم ييأس من الزوال واحتمله احتمالًا عقلائياً ، أم لا ؟ قيل :
إنّ المشهور اختاروا عدم الوجوب . بل قيل : ربما ادعي الإجماع عليه .
وربما يوجه الوجوب بظاهر بعض الروايات مثل صحيح الحلبي : « وإن كان موسراً وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره اللَّه تعالى فيه فإن عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له » ، ومضمر ابن أبي حمزة : « حال بينه
هامش
( 1 ) - الكافي : 4 / 272 ح 1 .