قال في الحدائق : ( وهذا الخبر وإن كان سنده ضعيفاً في الكتابين المذكورين ( الكافي والفقيه ) إلا أن الصدوق رواه أيضاً في كتاب معاني الأخبار عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس « 1 » قال : حدثنا محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن الحسين ابن أبي العلاء وهو ظاهر الصحة إلى الحسين وحسن به ) . « 2 »
وثانياً : بحمله على أخذه من مال ابنه قرضاً واستدانةً كما في الدروس .
وثالثاً : بأن هذا الحديث من جملة الروايات الدالة على جواز أخذ الوالد من مال الولد المعارضة بالروايات الدالة على عدم الجواز والطائفة الأولى معرض عنها .
وقال في الحدائق : ( اتّفاق الطائفة المحقة قديماً وحديثاً على عدم العمل بأخبار جواز الأخذ ، مضافاً إلى مخالفتها لمقتضى القواعد الشرعية ) « 3 »
واشتمال هذا الخبر بالحج ليس لخصوصية الحج ، بل ذكر الحج فيه تمثيلًا ، كخبر الجارية ، وخبر العتق ذكر هذا أيضاً في الحدائق .
وأما وجه القول بعدم الجواز فيكفي فيه إطلاق ما يدل من الكتاب والسنّة على حرمة مال الغير إلا بطيب نفسه ، وبالتجارة عن تراضٍ ، مضافاً إلى الإطلاقات الدالة على حرمة أخذ الوالد من مال ولده .
فإن قلت : إذا كان الخبر واجداً لشرائط الاعتبار فسقوطه عن الحجية بالإعراض كلًّا أم بعضاً يدور مدار ذلك ، فإن كان بكل مضمونه معرضاً عنه فهو ، وإلّا فحجيته بالنسبة إلى المضمون الذي لم يثبت الإعراض عنه باقية على حالها .
وإن شئت قلت : إن ما ثبت من عدم عمل القوم بالطائفة المجوزة هو في غير
هامش
( 1 ) - من صغار الطبقة الثامنة ، ثقة فقيه ، كثير الحديث .
( 2 ) - الحدائق الناضرة : 14 / 113 .
( 3 ) - الحدائق الناضرة : 14 / 115 .