بالطرفين بأن يكون الأجير قادراً على الفعل والترك ، فالمستطيع الواجب عليه المشي والسير لا يقدر على تركه شرعاً ، فكما أن التحريم الشرعي للفعل المقدور عليه عقلًا مانع من صحة الإجارة للحرام كذلك الإيجاب الشرعي مانع من تعلق الإجارة بالواجب ، فالأول سالب لقدرته على الفعل ، والثاني سالب لقدرته على الترك ، فلا يكون ترك الواجب مقدوراً عليه ، كما لا يكون فعل الحرام مقدوراً عليه ، فإذا لم يكن الأجير قادراً فيما نحن فيه على ترك متعلق الإجارة تكون الإجارة باطلة .
قلت : لا يعتبر في صحة الإجارة أمر أزيد من القدرة على التسليم ، وهي في الإجارة للفعل المحرم مفقودة لعجزه عن التسليم شرعاً ، وفي الإجارة للفعل الواجب موجودة لقدرته على التسليم شرعاً وعقلًا أمّا عقلًا فواضح ، وأما شرعاً فإنّ تأكيد الشرع وأمره بالتسليم لا يوجب العجز عن التسليم ، وهذا كالشرط في ضمن العقد أو النذر أو العهد أو اليمين إذا تعلق بالواجب مع اعتبار القدرة في متعلقاتها .
[ مسألة 75 ] هل يجب قبول الإجارة لتحصيل الاستطاعة ، أم لا ؟
مسألة 75 - قال في التذكرة : ( لو طلب من فاقد الاستطاعة إيجار نفسه للمساعدة في السفر بما تحصل به الاستطاعة لم يجب القبول ؛ لأنّ تحصيل شرط الوجوب ليس بواجب . نعم ، لو آجر نفسه بمالٍ تحصل به الاستطاعة أو ببعضه إذا كان مالكاً للباقي وجب عليه الحج ) « 1 » .
وقال في المستند : ( وهل يجب إجابة المستأجر وقبول الإجارة قبله القبول ( كذا ) أم لا ؟ المصرح في كلام الأكثر الثاني ؛ لأنه مقدمة الواجب المشروط وتحصيلها
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء : 1 / 302 .