وأما إن تجدد له حصول المال في هذا المكان أو بذل له للإتمام شخص آخر فهل يجب عليه الإتمام ويجزيه ذلك عن حجة الإسلام ؟ يمكن أن يقال بالإجزاء في هذه الصورة أيضاً ؛ لأنه في علم اللَّه تعالى كان مستطيعاً للحج ، وهو كمن أحرم لحج الإسلام بظن وجود مالٍ له في مكان خاصٍّ ثمّ تبين عدم وجوده ولكن ظهر له وجود مال آخر له في مكان آخر فلا يبطل إحرامه ، ولا يكشف ذلك عن عدم استطاعته لكونه في الواقع مستطيعاً .
والحاصل : أنّ الاستطاعة التدريجية كافية لوجوب الحج وإن اشتبه الأمر على المستطيع وظنها استطاعةً فعلية .
[ مسألة 72 ] إذا بذل له وخيّره بين الحج وعدمه
مسألة 72 - إذا بذل له مالًا وخيره بين أن يحج أولا ، فإما أن يكون ذلك بهبته إياه لأن يحج به أوْ لا بناءً على القول بتحقق عرض الحج بهبة ما يكفيه للحج به . فهذا يتصور على وجهين :
لأنه إمّا يبذله ويهبه له ويخيره بين أن يحج به أو يفعل فيه ما يشاء من صرفه فيما يريد أو إبقائه عنده ، فالظاهر أنه لا فرق بينه وبين الهبة المطلقة ، فلا يحصل له به الاستطاعة ، ولا يجب عليه القبول لأنه تحصيل الاستطاعة ، فالهبة بهذه الكيفية لا شيء فيها أزيد من الهبة المطلقة ، ولا خصوصية لها إلا ذكر إمكان صرفه في الحج كإمكانه في سائر الموارد أمر حاصل في الهبة المطلقة أيضاً ، ومثل هذا ليس من عرض الحج شيء .
وإمّا يبذله ويخيره بين جعله نفقةً للحج أو جعله في سائر نفقاته بحيث لا يكون له إمساكه وإبقاؤه عنده ، ففي هذه الصورة ربما يقال بصدق العرض والبذل ووجوب