دواعيهم الكثيرة الراجحة بحسب العرف أو الشرع ، فربما يتركون الأوثق ويأخذون بما دونه حسب تلك الدواعي ، مثلًا يركبون السيارة أو الطيارة الموثوق بها دون الأوثق منها ، لكون الأولى أرخص قيمةً من الثانية .
وأما إذا اختلف زمان تلك الأفراد بالتقدم والتأخر فإن كانوا من حيث الوثوق بالوصول والإدراك على السواء فالمكلف يختار ما شاء .
وما حكي عن الشهيد الثاني في الروضة من وجوب الخروج مع الأول وإن كان الثاني أوثق منه ، لأن التأخير تفريط في أداء الواجب فوجب الخروج مع الأول ،
ففيه : - مضافاً إلى أن الخروج مؤخراً لا يوجب تأخير الوصول وإدراك الحج مطلقاً ، بل قد يمكن تقدم الورود وإدراك الحج لمن تأخر في الخروج ، كما إذا ركب ما هو أسرع من غيره ، كالطيارة في زماننا هذا بالنسبة إلى غيرها - منع كون ذلك تفريطاً ، سيما إذا كان الثاني أوثق من الأول .
فما هو عليه عمل العرف والعقلاء ليس إلا الأخذ بما يثقون به ، أما في الأخذ بالأوثق والمتقدم والمتأخر مما هو مورد الوثوق فيعملون على طبق سائر دواعيهم الشخصية وغيرها . وليس علينا في مقام امتثال الأوامر الشرعية أزيد من اتباع الطرق العقلائية التي لم يردع عنها الشارع المقدس ، ولم يؤسس طريقة أخرى . هذا بحسب وجوب تهيئة المقدمات .
وأما بحسب الحكم في استقرار الحج فإن سلك بعض هذه المسالك ، واختار بعض أفراد المقدمة وترك البعض الآخر ، واتفق عدم إدراكه الحج بسبب التأخير أو التقديم ، أو اختيار فرد مقارن لفرد آخر زماناً فهل يستقر عليه الحج بحيث لو سقط عن الاستطاعة وجب عليه الحج متسكّعاً ، أم لا ؟
لا ريب في أنه إذا أخذ بغير ما يثق به واتفق عدم إدراكه الحج يستقر عليه
فقه الحج — صفحة 24
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٤