« قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجل يمر مجتازاً يريد اليمن أو غيرهما من البلدان وطريقه بمكة فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد ، أيجزيه ذلك عن حجة الإسلام ؟ قال عليه السلام : نعم » « 1 » .
ولا بأس بدلالته على ذلك - وإن قال بعض أعاظم العصر قدس سره : إن الظاهر منه كون جهة السؤال عدم قصد الحج من البلد لا عدم تحقق الاستطاعة منه « 2 » - لإطلاق المجتاز المذكور وشموله لمن لم يكن من بلده مستطيعاً ، وقد ترك الاستفصال من ذلك الإمام عليه السلام فأجاب بقوله عليه السلام : « نعم » بالإجزاء ، وهو يشمل كلًّا من المستطيع من بلده وغيره ، وكيف كان فيكفي في الكفاية صدق الاستطاعة .
ولو أحرم متسكِّعاً فاستطاع وأمكن له الرجوع إلى الميقات هل يجب عليه الرجوع والإحرام لحجة الإسلام ، أو يبني على إحرامه الندبي ؟ فيه وجهان :
من جهةٍ : أنه أحرم لغير حج الإسلام صحيحاً فوجوب حج الإسلام وإحرامه عليه يتوقف على بطلان إحرامه ، أو إبطاله ، أو العدول به ، وكلّها لا دليل عليه وخلاف الأصل ، والعدول في بعض الموارد كالعدول عن عمرة التمتع إلى حج الإفراد لضيق الوقت أو عذر آخر إنما ثبت بالدليل ولا يشمل المقام .
ومن جهةٍ : أن شمول أدلة وجوب حجة الإسلام لمثل المقام يكشف عن بطلان إحرامه الأول وأنه ليس مأموراً به بالأمر الندبي ، فهو في الواقع كان مأموراً بحجة الإسلام ويجب عليه الرجوع إلى الميقات وتجديد الإحرام لحجة الإسلام .
والأقوى هو الوجه الثاني .
هامش
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : 2 / 264 .
( 2 ) - مستمسك العروة : 10 / 78 .