ذلك - وإن كانت عموما من وجه ، إلا أن الظاهر حكومة هذا التوقيع
عليها وكونها بمنزلة المفسر الدال على وجوب الرجوع إلى الإمام عليه السلام
أو نائبه في الأمور العامة التي يفهم عرفا دخولها تحت " الحوادث
الواقعة " ، وتحت عنوان " الأمر " في قوله : * ( أولي الأمر ) * ( 1 ) .
وعلى تسليم التنزل عن ذلك ، فالمرجع بعد تعارض العمومين إلى
أصالة عدم مشروعية ذلك المعروف مع عدم وقوعه عن رأي ولي الأمر ( 2 ) .
هذا ، لكن المسألة لا تخلو عن إشكال ، وإن كان الحكم به
مشهوريا .
وعلى أي تقدير ، فقد ظهر مما ذكرنا : أن ما دل عليه هذه
الأدلة هو ثبوت الولاية للفقيه في الأمور التي يكون مشروعية إيجادها
في الخارج مفروغا عنها ، بحيث لو فرض عدم الفقيه كان على الناس
القيام بها كفاية . وأما ما يشك في مشروعيته كالحدود لغير الإمام ،
وتزويج الصغيرة لغير الأب والجد ، وولاية المعاملة على مال الغائب
بالعقد عليه وفسخ العقد الخياري عنه ، وغير ذلك ، فلا يثبت من تلك
الأدلة مشروعيتها للفقيه ، بل لا بد للفقيه من استنباط مشروعيتها من
دليل آخر .
نعم ، الولاية على هذه وغيرها ثابتة للإمام عليه السلام بالأدلة المتقدمة
المختصة به ، مثل آية * ( أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * ( 3 ) .
پاورقی
( 1 ) الوارد في قوله تعالى : * ( أطيعوا الله ) * ، وتقدم في الصفحة 547 .
( 2 ) في " ف " : أولي الأمر .
( 3 ) الأحزاب : 6 .