نعم ، لازم ذلك تعارض المدلول المطابقي للأصل المسبّبي - وهو استصحاب نجاسة الثوب - مع المدلول الإلتزامي للأصل السببي ، وهو استصحاب طهارة الماء الذي لازمه طهارة الثوب ، ولا يكون الأصل السببي من هذه الجهة نافياً لموضوع الأصل المسبّبي حتّى يكون حاكماً عليه .
وإنْ شئت قلت : إنّ الاستصحاب لا يكون أمارةً كي يكون رافعاً لموضوع الأصل المسبّبي وهو الشكّ ، بل المجعول فيه تطبيق العمل على أحد طرفي الشكّ ، فلا وجه لدعوى حكومته عليه برفع موضوعه .
الوجه الخامس : ما ذكره المحقّق صاحب « الدرر » رحمه الله « 1 » ، وهو أنّ الشكّ المسبّبي معلولٌ للشكّ السببي ، ففي رتبة وجود الثاني لا يكون الأوّل موجوداً ، وإنّما هو في رتبة الحكم المترتّب على الأوّل ، فالأوّل في مرتبة وجوده ليس له معارضٌ أصلًا ، فيُحرز الحكم من دون معارض ، وإذا ثبت الحكم للأوّل لا يبقى للثاني موضوع .
وفيه : أنّ فعليّة الأحكام تتوقّف على وجود موضوعاتها خارجاً ، ولا تكون مترتّبة على الرتبة ، بل هي أحكام للزمان كما هو واضح ، مع أنّه قد تقدّم تعارض الأصلين في التدريجيّات أيضاً ، فراجع .
أقول : والصحيح أن يقال في وجه تقدّم الأصل السببي أمران :
أحدهما : حكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي بالحكومة الحُكميّة لا بالحكومة الموضوعيّة وكونه رافعاً لموضوعه .
توضيح ذلك : أنّه سيأتي في أوّل مبحث التعادل والترجيح أنّه لا تختصّ
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ج 2 / 258 ( السابعة في تعارض الاستصحابين ) .