أقول : إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ تدريجيّة أطراف العلم الإجمالي إنّما تكون على أقسام :
القسم الأوّل : أن يكون ذلك مستنداً إلى اختيار المكلّف ، مع تمكّنه من الجمع بينهما ، كما إذا علم بنجاسة أحد الإنائين فشرب ما فيهما تدريجاً ، مع تمكّنه من شرب الجميع دفعةً ، فلا إشكال ولا كلام في تنجيز العلم الإجمالي في هذا القسم ، وهو واضح .
القسم الثاني : ويلحق بالقسم الأوّل ، وهو ما إذا كانت التدريجيّة مستندةً إلى عدم تمكّن المكلّف من الجمع بينهما ، مع تمكّنه من ارتكاب كلّ منهما بالفعل مع ترك الآخر ، كما لو علم بحرمة أحد الضدّين الذين لهما ثالث ، وذلك للعلم بالتكليف الفعلي ، وتعارض الأصول في الأطراف وتساقطها .
القسم الثالث : ما لو كانت التدريجيّة في المتعلّق ، مع العلم بالتكليف الفعليّ على كلّ تقدير ، كما لو علم بتعلّق النذر بقراءة سورةٍ خاصّة في يوم الخميس ، أو في يوم الجمعة ، بناءً على القول بالوجوب المعلّق ، وأنّ وجوب الوفاء بالنذر إنّما يكون فعليّاً ، لأنّ الملاك يتمّ بالنذر ، ويكون التكليف المتعلّق بالوفاء به فعليّاً على كلّ تقدير ، ويكون ظرف الامتثال والإتيان بالمتعلّق متأخّراً على تقدير .
وفي هذا القسم أيضاً لا إشكال في تنجيز العلم الإجمالي ، وتساقط الأصول في أطرافه ، لمعلوميّة التكليف ، واستلزام جريان الأصل في الطرفين للترخيص في المعصية .
القسم الرابع : ما لو كانت التدريجيّة في التكليف ، ولم يكن المعلوم فعليّاً على كلّ تقدير ، كما لو علم بوجوبٍ مردّدٍ بين كونه فعليّاً الآن ، وكونه فعليّاً فيما بعد ،
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 6
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٦